إنّما يغترّ به من ليس معدودا من العلماء ولا العقلاء .
الأئمّة في الفضل سواء
قال الأعور : ومنها : قولهم قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للحسن : أبعد اللّه مزارك . فانظر إلى هذا العقل الناقص إنّما بعد مزار الذي في البقيع عنده وموضع وطنه الذي هو النحت ، أو الذي في كربلاء والنجف في العراق ، ما هذا إلّا سخف عظيم .
ومنها : تفضيلهم الحسين على الحسن رضي اللّه عنهما ، والحسن هو الأكبر والأعلم وصاحب الشور والرأي السديد ، وهو الذي سمّي أيضا سيّدا وللحسين قياسا عليه ، وشكره النبي صلّى اللّه عليه وآله حين كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يخطب وجاء الحسن وهو صبيّ فعثر ، فنزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن منبره وحمله وصعد به ووضعه إلى جانبه على المنبر ، وقال : إنّ ابني هذا سيّد وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين . وكان كذلك حين سلّم الخلافة إلى معاوية لحقن دماء المسلمين وانقطعت الفتنة ، والحسين طلب الحكم حتّى حصل ما عرفت من قتله ، فانظر أيّ الاثنين أفضل .
قلت : الجواب عن الأوّل : أنّ الذي نقله عنهم الأعور من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبعد اللّه مزارك ، بتقدير صحّة النقل لا يدلّ على نقصان العقل ، إذ معناه الإخبار ببعد مزاره عن مزار أخيه وأبيه لا عن الوطن والديار ، كما زعمه أعور النواصب الأشرار لعمي قلبه وجهله بمعنى الكلام ، أو لعناده لطريقة الأبرار .
ويرشدك إلى ما ذكرناه في معناه ما أورده الشيخ المفيد في إرشاده وغيره من العلماء الأخيار : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ذات يوم جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فقال لهم : كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتّى ؟ فقال له الحسين عليه السّلام : أنموت موتا أو نقتل ؟ فقال : بل تقتل يا بنيّ ظلما ، ويقتل أخوك ظلما ، وتشرّد ذراريكم في الأرض ، فقال الحسين عليه السّلام : ومن يقتلنا يا رسول اللّه ؟ قال :
شرار الناس ، قال : فهل يزورنا بعد قتلنا أحد ؟ قال : نعم يا بنيّ طائفة من أمّتي