ذلك ، بل كفره في ضمنه من فسقه أظهر .
تعظيم مشهد الإمام علي عليه السّلام
قال الأعور : ومنها : أنّهم وضعوا في صندوق هذا المشهد الذي نسبوه إلى علي واحدا من الجعيديّة في أيّام بعض سلاطين المغول ، وكلّم السلطان وشكا من أبي بكر وعمر ومن السنّة ، حتّى ترفّض السلطان أيّاما ، وحمل رعيّته على الرفض ، فتوصّل جمال الدين أو محيي الدين العاقل ، وهو من علماء السنّة الكبار ، وقد وضعوا ذلك الجعيدي فيه مرّة أخرى وكلّم السلطان أيضا ، إلى أن كسر الصندوق وأخرج ذلك الجعيدي وتبيّن زورهم .
ومنها : أنّهم زوّروا هذا المشهد الذي هو الآن وجعلوه لعلي رضى اللّه عنه ، وقد قال ابن الجوزي : لو علمت الرافضة هذا قبر من لرجموه بالحجارة ، هذا قبر مغيرة بن شعبة ، وإنّما قبره في جامع الكوفة بين القبلة وبين قصر الإمارة وذلك موضع قتله ، والسرّ أنّ اللّه تعالى أظهر هذا المزوّر وأخفى قبره الحقيقي على الرافضة لعلمه سبحانه بأنّهم ينقلون موتاهم إليه ، فأظهر هذا القبر المزوّر لهم حتّى لا يكون لهم اتّصال إليه لا في الحياة ولا في الممات .
قلت : الجواب عن الأوّل من وجوه :
الأوّل : أنّه زور وبهتان من أجهل أهل العصيان ، وكيف لا ؟ ولو كان ذلك كذلك لاشتهر في الأمصار لتوفّر الدواعي على نقل أمثاله ، ولم يسمع ذلك من غير أعور الأشرار .
الثاني : أنّه قد اعترف بظهور بعض غرائب من قبره عليه السّلام في المرّة الأولى حتّى تشيّع السلطان ، وحمل غيره على ذلك من الرعيّة والأركان ، ثمّ أراد دفع تلك الكرامة بما زعم وقوعه في المرّة الثانية بالزور والعدوان ، فلا يقبل منه ، كمن اعترف لقبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بظهور الأنوار ، ثمّ زعم أنّها إنّما تحصل بإشعال النار .