العترة المرضيّة ، وإنكارهم على ألسنة المنكرين لإمامته عليه السّلام ، أو تكفير الناصبة المعلنة بالعداوة منهم ؛ لأنّهم جحدوا ما ثبت بالكتاب والسنّة المتواترة النبويّة ، وبقول المعصومين والحجج العقليّة ، من وجوب ولايته ، ولزوم اعتقاد ظهوره في آخر الزمان لإظهار العدل وتقوية الملّة الاسلاميّة .
ولما صحّ أنّه قيل للصادق عليه السّلام : رجل تولّى عليّا ولم يعرف من بعده من الأوصياء ، قال : ضالّ ، فقيل : أقرّ بالأئمّة جميعا وجحد الأخير ، قال : هو كمن أقرّ بعيسى وجحد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، أو أقرّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وجحد عيسى « 1 » .
ولما تقدّم من قول أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السّلام : كأنّي بكم قد اختلفتم بعدي في الخلف منّي ، أما أنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنكر لولدي ، كمن أقرّ بجميع الأنبياء ورسله ، ثمّ أنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا ، أما أنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه اللّه « 2 » .
نعوذ باللّه من حال يكون منزلة الشخص فيها منزلة من أنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو منزلة من جحده أو جحد عيسى صلوات اللّه عليهما نبوّتهما .
وقول المؤمنين غيبة الإمام عليه السّلام ليس من اللّه ولا من نفسه ، لما تقتضيه الأصول من ثبوت حكمة اللّه وعصمة الإمام ، لا لقلّة العقول كما توهّمه أعور الفجّار أو إمامه ابن تيميّة ، الذي هو من قبيل
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
« 3 » .
وما ذكره أجهل نواصب العامّة من أنّهم لا يجدون له ناصرا لذلّتهم وقلّتهم إلى يوم القيامة ، ظاهر البطلان ؛ لأنّه مناف لما ثبت بقاطع البرهان ؛ ولأنّ اللّه تعالى وعد بنصره وهو قادر على إعزاز الذليل وتكثير القليل ، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه ، ولأنّ ذلك دعوى علم الغيب باعتقاد الفاسق الأعور ، فمن أين له
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 51 : 143 ح 4 عن كمال الدين .
( 2 ) بحار الأنوار 51 : 160 ح 6 عن كمال الدين .
( 3 ) سورة القصص : 41 .