والجواب عن الثاني : بعد طلب تصحيح النقل عن أعور الفاسقين في جميع ما نقله فيه عن الطائفة المحقّين سوى أنّه عليه السّلام يرجل وينزل ، وهو ظاهر الإمكان لا ينكره إلّا معاند أو جاهل ، وكيف يمكنه ذلك وهو في كتب العلماء غير موجود أن يقول لم يقل أحد بظهوره الموعود ، لا في جزائر العرب ولا في غيرها .
وإن قال قائل بحصوله في بعض الأمكنة ، أو توطّنه في الجزيرة ، فلا استبعاد فيه ؛ إذ التحيّز من لوازم الجسميّة .
وما نقله من أنّه حاضر في كلّ مكان ، فهو بتقدير صحّته محمول على الإمكان على سبيل البدل في الأزمان ، لا على حضور الكلّ في الآن ، فإنّه بيّن الاستحالة .
وكذا قوله « ولو تشاور اثنان أو اجتمع جماعة كان معهم » معناه مع فرض صحّته أنّه لو تشاور اثنان مجهولان كان أحدهما بالإمكان أو معهما بالعرفان ، وكذلك إذا اجتمع جماعة الانسان ، والأوّل ظاهر غنيّ عن البيان .
وأمّا الثاني ، فلإمكان أن يطلعه اللّه تعالى على أعمال سائر العباد من الطاعات والعصيان ، ويجعله شاهدا عليهم ، فإنّه القدير العلّام الجواد المنّان .
والجواب عن الثالث : أنّهم لم يدّعوا لأئمّتهم علم الغيب ، كما زعمه أعور أهل الريب ، وإن أثبتوا لهم وللنبيّ عليه وعليهم أفضل الصلوات الإخبار بالمغيبات ، لما تواتر في باب المعجزات .
وكيف لا ؟ وقد قال أمير المؤمنين موميا إلى وصف الأتراك : كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة ، يلبسون الإستبرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتّى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقلّ من المأسور .
فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب .
فضحك عليه السّلام فقال للرجل وكان كلبيّا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 520
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٥٢٠