تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب علم الساعة ، وما عدّده اللّه سبحانه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الآية ، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخيّ أو بخيل ، وشقيّ أو سعيد ، ومن يكون للنار حطبا ، أو في الجنان للنبيّين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلّا اللّه ، وما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعلّمنيه ودعا لي أن يعيه صدري ، وتضطمّ عليه جوانحي « 1 » . وقول أعور الفاسقين « ويحتجّون بما قال اللّه تعالى عن اللوح المحفوظ
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 2 » خلاف ما صرّح به في تفاسير المؤمنين . في مجمع البيان
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
أي : وأحصينا وعدّدنا كلّ شيء من الحوادث في كتاب ظاهر ، وهو اللوح المحفوظ . والوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به ، إذ قابلوا به ما يحدث من الأمور ، ويكون فيه دلالة على معلومات اللّه سبحانه على التفصيل « 3 » . وكذا في بقيّة تفاسير الطبرسي ، وفي تفسير التبيان للشيخ أبي جعفر الطوسي « 4 » ، وفي مختصره لابن إدريس « 5 » ، إلى غير ذلك من تفاسير علماء المؤمنين رضوان اللّه عليهم أجمعين . فكيف يصحّ من الأعور ما ذكره ؟ ونقل عن الحسن أنّه تعالى أراد به صحائف الأعمال ، وسمّي مبينا لأنّه لا يندرس أثره . والجواب عمّا نقله عن ابن تيميّة الذي له ولأمثاله قلوب عميّة : أنّ وجود المهدي عليه السّلام عين خير ولطف من واهب العطيّة ، والمؤمنون منتفعون به في الدارين معا وإن كان غائبا ، لما تقدّم من حديث جابر عن خير البريّة صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 186 رقم الخطبة : 128 . ( 2 ) سورة يس : 12 . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 418 . ( 4 ) التبيان 8 : 410 . ( 5 ) منتخب التبيان لابن إدريس 2 : 211 المطبوع بتحقيقنا .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 521 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي