وأمّا السنّة ، فإنّهم كفّار بسببه عندهم ، ومن أكبر عقول الرافضة أنّهم يقولون :
غيبته لا من اللّه ولا من نفسه بل قلّة الناصر ، وهذا سخيف عظيم ، فليموتوا بدائهم فلا يجدون له ناصرا لذلّتهم وقلّتهم إلى يوم القيامة .
قلت : الجواب عن الأوّل : أنّ دعوى من ادّعى أنّه مهدي أو نائبه ومات على الضلالة ، وإن كانت باطلة إلّا انّها لا تدلّ على بطلان القول بوجود المهدي عليه السّلام لوجوه من وجوه الدلالة ، لا بالمطابقة ولا بالتضمّن ولا بالالتزام .
بل يمكن أن يستدلّ بها على عكس ما توهّمه أعور الخوارج اللئام ، فإنّه لولا ثبوت ظهور المهدي عليه السّلام وشهرته عند الخواصّ والعوامّ لما ادّعى أحد أنّه المهدي أو نائبه ، لعدم التفات الناس إليه حينئذ ، كما لا يخفى على عقلاء الأنام .
هذا ودعوى الإمامة الباطلة من أعظم الآثام ، وقد صحّ عن الإمامين المعصومين أبي جعفر الباقر وأبي عبد اللّه الصادق عليهما السّلام في قول الملك العلّام
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
« 1 » إنّهما قالا فيه : من زعم أنّه إمام وليس بإمام ، فقيل للباقر عليه السّلام : وإن كان علويّا فاطميّا ؟ قال : وإن كان علويّا فاطميّا « 2 » .
وعنه : كلّ راية ترفع قبل قيام القائم عليه السّلام فصاحبها طاغوت « 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ، وفي رواية : لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم : من ادّعى إمامة من اللّه ليست له ، ومن جحد إماما إمامته من عند اللّه ، ومن زعم أنّ لهما في الاسلام نصيبا « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 60 .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 251 ، وثواب الأعمال للشيخ الصدوق ص 254 ، ومجمع البيان 4 : 505 ، بحار الأنوار 25 : 114 .
( 3 ) بحار الأنوار 25 : 114 ح 15 عن الغيبة للنعماني .
( 4 ) الخصال للشيخ الصدوق ص 106 ح 69 ، بحار الأنوار 25 : 113 .