ومنها : أنّهم يدّخرون له سيوفا . ومن أعظم الضحكات أنّهم يجعلون له من أموالهم سهما ، ثمّ يحذفونها في المياه العميقة كالدجلة ، ويزعمون أنّه إذا ظهر يمشي المال إليه ، أو هو يجيء إلى المال .
ومنها : أنّهم يجيئون إلى قباب الدور التي يبنونها له ويندبونه إلى الخروج من تلك القبّة ، مات الآباء على ذلك ، وسيموت الأولاد وأولاد الأولاد ولا يرون أحدا يخرج إليهم .
قلت : دقّ الطبل وسرج الفرس ومدّه كلّ يوم للمهدي عليه السّلام فيها إعلام للأطفال والعوام ، وتنبيه لمن شغلته هموم المعاش عن التردّد إلى المدارس ومصاحبة العلماء وحضور المجالس على وجود إمام الزمان عليه السّلام ، وحثّ لهم على العرفان بطلب الحجّة والبرهان ليكونوا من أتباع خير البريّة ، ولا يموتوا ميتة جاهليّة .
وبالجملة هي من إعلام الأعلام بوجود الإمام المبشّر به في ملّة الاسلام ، فلا يتوجّه بسببها قدح في هذه الطائفة ، كالمبشّرين بسيّد المرسلين وخاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله من الأمم السالفة ، بل هي تدلّ على كمال إيمانهم وإيقانهم بلا ريب ، وانّهم من المتّقين الذين يؤمنون بالغيب .
وكذلك ادّخار السيوف ، وجعل بعض السهام ، ونداؤه من قبّته الشريفة أو المقام ، من أمارات اعتقاد وجوده ، ورجاء ظهور لطف اللّه تعالى وكمال جوده ، ومن إعلام الأعلام على أنّ السهم إنّما عيّنه الملك العلّام في كتابه المنزل على نبيّه المرسل بقوله عزّ وعلا
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
« 1 » الآية ، وهذه السهام الثلاثة التي هي نصف الخمس كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعده للإمام عليه السّلام ، والمعنيّ به عند الإماميّة أنّ حصّته حال الغيبة تصرف إلى باقي الأصناف على وجه التتمّة ، وإن قيل بالحفظ والوصيّة وبالدفن ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 41 .