تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قوله « تركع » أي : تكبو على وجهها « 1 » . وإذا كانت الحقيقة ما قلنا ، لم يجز حمل الآية على المجاز . ولو فرض أنّ إطلاق الركوع على الخضوع أيضا حقيقة لغة ، فلا شكّ في أنّه هو الانحاء المخصوص شرعا ، وإذا دار اللفظ بين الحقيقة اللغويّة والشرعيّة ، فحمله على الشرعيّة أولى كما بيّن في الأصول . هذا وما نقل من صبر عثمان لقتله ، وقوله : لا أكون أوّل من خلّف محمّدا في أمّته بالسيف . مع دعوى سطوته وقدرته على الدفع ، ممّا يوجب النقصان ومخالفة أمر الملك الديّان ، وذلك لأنّه كان بزعمه خليفة حقّا ، والذين قصدوا قتله أهل بغي ، وقال تعالى :
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 2 » وقال تعالى :
. . . وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » وهذا يدلّ على عدم صلاحيّته للإمامة . قال الشاني الأعور والجاني الأبتر : ادّعت الرافضة أنّ هذه الآية في علي خاصّة دون غيره ، واحتجّوا بها أنّه رضي اللّه عنه تصدّق بخاتمه على سائل وهو راكع ، ويمتنع ذلك من وجوه : الأوّل : أنّ « الذين آمنوا » لفظ جمع ، ويمتنع حمل الجمع على الواحد في لغة العرب . إن قالوا : للتعظيم . قلنا : التعظيم هاهنا مدفوع لعلي ؛ إذ اللّه ورسوله ذكرا في الآية من غير مقارنة تعظيم ، فكيف يذكر التعظيم له دونهما ؟ قلت : إطلاق صيغة الجمع على الواحد المعظّم مشهور في لغة العرب ، معلوم لمن له حظّ من تعلّم الأدب . قال تعالى :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما
هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 2 : 770 ط بيروت . ( 2 ) سورة الحجرات : 9 . ( 3 ) سورة البقرة : 195 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 49 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي