بمكلّف معيّن دون غيره ، فلو جاز خلوّ زمان من أيّام لجاز خلوّ كلّ زمان ، والتالي باطل وفاقا ، فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح ، وقد علمت أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، وغير الخلف الحجّة لا يجب عصمته بالإجماع ، فتعيّن أن يكون هو الإمام القائم إلى يوم القيامة عليه السلام وعلى سائر المعصومين الكرام .
فظهر على ذوي البصائر والأبصار حقّيّة مذهب الإماميّة من الفرق الإسلاميّة ، وبطلان من خالفهم في أمر المهدي عليه السّلام ، كالكيسانيّة على زعم أعمى القلب أعور الأشرار .
وأمّا حديث « لا مهديّ إلّا عيسى بن مريم » فمع منافاته لما تقدّم من نصّ الكتاب والتفاسير وصحاح الأخبار ، مداره على محمّد بن خالد الجندي مؤذّن الجند ، على ما ذكره أصحاب الحديث .
وقال الشافعي المطلّبي في رسالته : كأنّ فيه تساهل في الحديث ، وقد اتّفقوا على أنّ الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته .
ويدلّ على عدم صحّته أيضا ، وبطلان زعم من زعم أنّ المهدي هو المسيح بن مريم وجوه أخر :
منها : ما نقله أبو داود والترمذي كلّ واحد منهما بسنده في صحيحه ، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : المهدي منّي أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ويملك سبع سنين « 1 » .
ومنها : ما رواه أبو داود في صحيحه يرفعه بسنده إلى أمّ سلمة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورضي عنها ، قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : المهدي من عترتي من ولد
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 107 برقم : 2485 .