وأمّا من طريق العامّة ، فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ وجلّ :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 1 » قال : هو المهدي من عترة فاطمة . وقد قال مقاتل بن سليمان ومن تابعه من المفسّرين في تفسير قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
« 2 » قال : هو المهدي يكون في آخر الزمان ، وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها . كذا ذكره محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتاب البيان « 3 » .
فما بعد شهادة كتاب اللّه ورواية الشيعة عن نبيّها وأئمّتها ، ورواية العامّة من طرقها عن رجالها ، وشهادة الكتب المتقدّمة وأهلها بصحّة أمر الأئمّة الاثني عشر لمسترشد مرتاد طالب أو معاند جاحد من حجّة تجب وبرهان يظهر وحقّ يلزم .
انّ في هذا الكفاية ومقنعا معتبرا ، ودليلا وبرهانا لمن هداه اللّه إلى نوره ، ودلّه على دينه الذي ارتضاه ، وأكرم به أولياؤه ، وحرمه على أعدائه بمعاندتهم من اصطفاه اللّه ، وإيثار كلّ امرئ منهم هواه ، وإقامته عقله إماما وهاديا ومرشدا دون الأئمّة الهادين الذين ذكرهم اللّه في كتابه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، يقول :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 4 » لكلّ قوم في كلّ زمان إمام يهدي اللّه به من اتّبعه واقتدى به ، دون من خالفه وجحده واعتمد على عقله ورأيه وقياسه ، فإنّه مأكول الدنيا بإيثاره لها .
جعلنا اللّه بما يرضيه عاملين ، وبحججه معتصمين ، ولهم متّبعين ، ولقولهم مسلّمين ، وإليهم رادّين ، ومنهم مستنبطين ، وعنهم آخذين ، ومعهم محشورين ، وفي مداخلهم مدخلين ، إنّه جواد كريم .
ومن الأدلّة على وجود الخلف الحجّة القائم المنتظر عليه السّلام وبقائه ما بقي مكلّف على وجه الأرض : أنّ رحمة اللّه ولطفه لا يختصّ بأهل زمان دون غيره ، ولا
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 33 .
( 2 ) سورة الزخرف : 61 .
( 3 ) البيان في أخبار صاحب الزمان ص 156 .
( 4 ) سورة الرعد : 7 .