وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 1 » والاستدلال به موقوف على مقدّمات :
الأوّل : أنّه إخبار وقع في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ أخبر في ابتدائه عن فعل مستقبل يريد أن يفعله ، وهذا ظاهر .
الثاني : أنّ مدلوله أنّه تعالى ينصب إماما للناس ؛ لأنّ الواحد يدخل في الكثير .
الثالث : أنّ الإمام الذي ينصبه اللّه تعالى يكون موصوفا بأنّه استضعف في الأرض ، وأنّه لا إمام بعده ؛ لأنّه وارث ولا موروث ، ولا بدّ وأن يكون معصوما ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يأمر باتّباع غير المعصوم مطلقا .
إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمام المنصوب من قبله تعالى الموصوف بما ذكر من الصفات هو الخلف الحجّة عليه السّلام ؛ إذ ليس غيره كذلك بالإجماع .
وقد صحّت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ، وتلا عقيب ذلك :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
الآية « 2 » .
وعن سيّد العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام أنّه قال : والذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا ونذيرا ، أنّ الأبرار منّا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته ، وانّ عدوّنا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه « 3 » .
ومنها : قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 4 » قال أبو جعفر عليه السّلام : هم أصحاب المهدي في آخر الزمان « 5 » . هذا من طريق الخاصّة .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 5 - 6 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 506 ح 209 .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 239 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 105 .
( 5 ) مجمع البيان 4 : 66 .