ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
« 1 » وفي هذه الآية دليل واضح على إمامة الثلاثة الصدّيق وصاحبيه ؛ إذ شرط الولاية في الآية حاصلة وصالحة لهم دون غيرهم ، إلى آخره .
قلت : انظروا يا أهل البصائر إلى شدّة عناد هذا الأعور الجائر ، كيف عدل عن النقل الصحيح من السنّة والشيعة من اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام بالآية ؟ وجعلها مخصوصة بأبي بكر وعمر وعثمان ، قائلا برأيه ما شاء من الهذيان .
روى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن ، على ما حكاه المغربي عنه والطبري والرمّاني ومجاهد والسدي ، إنّما نزلت في علي عليه السّلام حين تصدّق بخاتمه وهو راكع ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام وجميع علماء أهل البيت « 2 » .
ولا يجوز أن يكون الركوع المذكور في الآية بمعنى الخضوع ؛ لأنّ الركوع هو التطأطؤ المخصوص ، وإنّما يقال للخضوع الركوع تشبّها ومجازا ؛ لأنّ فيه ضربا من الانخفاض يدلّ على ما قلناه ، نصّ أهل اللغة عليه .
قال صاحب العين : كلّ من ينكبّ لوجهه فتمسّ ركبته الأرض أو لا تمسّها بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع . قال لبيد :
أخبّر أخبار القرون التي مضت * أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع « 3 »
وقال ابن دريد : الراكع الذي يكبو على وجهه ، منه الركوع في الصلاة ، وقال الشاعر :
وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقاء تركع في الضراب
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 15 .
( 2 ) راجع مصادر الحديث إلى إحقاق الحقّ 2 : 399 - 410 وج 3 : 502 - 512 وج 4 :
60 وج 14 : 2 - 31 وج 20 : 2 - 22 وغيرها .
( 3 ) العين : ص 325 ط جامعة المدرّسين .