أمير المؤمنين ومن بعده من الأئمّة المعصومين واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن عليهم أفضل التحيّة والإكرام .
وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده ، وبدولته مستفيضا قبل غيبته .
عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول : لمّا أنزل اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » قلت : يا رسول اللّه عرفنا اللّه ورسوله ، فمن أولي الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟
فقال عليه السّلام : هم خلفائي من بعدي يا جابر ، وأئمّة الهدى بعدي ، أوّلهم علي بن أبي طالب ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ علي بن الحسين ، ثمّ محمّد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر ، فإذا رأيته فاقرأه منّي السلام ، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ علي بن موسى ، ثمّ محمّد بن علي ، ثمّ علي بن محمّد ، ثمّ الحسن بن علي ، ثمّ سميّي وكنيّي حجّة اللّه في أرضه وبقيّته في عباده محمّد بن الحسن بن علي ، ذاك الذي يفتح اللّه عزّ وجلّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، وذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان .
قال جابر : قلت : يا رسول اللّه فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ فقال عليه السّلام :
اي والذي بعثني بالنبوّة إنّه ليستضيئون بنوره ، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن علاها سحاب ، يا جابر هذا من مكنون سرّ اللّه ومخزون علم اللّه ، فاكتمه إلّا عن أهله إلى آخر الخبر « 2 » .
وعن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تبارك وتعالى اطّلع إلى
هامش
( 1 ) سورة النساء : 250 .
( 2 ) بحار الأنوار 36 : 250 عن كمال الدين ص 253 ح 3 .