وإليك ، فو اللّه ما علمت كيف الخبر وإلى من نجيء وأنا تائب إلى اللّه ، فما التفت إليّ بشيء ممّا قلت ، فانصرفنا إلى المعتضد ، فقال : اكتموه وإلّا ضربت رقابكم « 1 » .
وفي كتاب تحصيل النجاة للشيخ فخر الدين « 2 » ، وقيل : إنّه توفّي بعد أن بلغ اللّه الخلف الصالح عشر سنين ، وهو الصحيح ، هذا لفظه « 3 » .
وقد نصّ أبو محمّد الحسن العسكري على ولده الخلف الصالح عليهما السّلام نصّا متواترا بالإمامة ، دخل عليه أحمد بن إسحاق وسعد الأشعري بحضور جماعة من الأعيان والعلماء وجمهور الشيعة ، وأرادا سؤاله عن الخلف بعده .
فقال أبو محمّد الحسن عليه السّلام مبتدأ : يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ، ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض ، فقال له : يا ابن رسول اللّه فمن الخليفة والإمام بعدك ؟
فنهض عليه السّلام مسرعا فدخل البيت ، ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين ، وقال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتكم على اللّه وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنّه سمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيّه ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .
يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمّة مثل الخضر عليه السّلام ، ومثله كمثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من التهلكة فيها إلّا من يثبّته اللّه تعالى على
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 460 - 461 ح 5 .
( 2 ) هو كتاب تحصيل النجاة في أصول الدين ، لفخر المحقّقين ابن آية اللّه العلّامة الحلّي المتوفّى سنة ( 771 ) ذكره في الذريعة 3 : 398 وقال : ألّفه لتلميذه السيّد ناصر الدين حمزة بن حمزة بن محمّد العلوي ، ولمّا قرأه السيّد ناصر الدين المذكور على المؤلّف كتب له المؤلّف بخطّه إجازة عليه في سنة ( 736 ) قال صاحب الرياض في ترجمة السيّد ناصر الدين حمزة : إنّي رأيت النسخة المقروءة على المؤلّف مع إجازته ، ومعها جوابات مسائل السيّد ناصر الدين المذكور عن شيخه فخر المحقّقين .
( 3 ) تحصيل النجاة ، لم أعثر عليه .