هذا ولمّا وفّقنا اللّه تعالى لدفع ما ذكره الأعور بجهله من الشبهات ، سوّد اللّه وجهه يوم تبيضّ فيه وجوه المؤمنين والمؤمنات ، فلنشرع الآن فيما وعدناه في صدر المبحث من إثبات ما ذكروا بالحجج والبيّنات ، والمطلوب الأهمّ بيان ولادة صاحب الزمان عليه وعلى آله السّلام ، المسمّى باسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، المكنّى بكنيته ، وتقرير دليل إمامته .
فنقول : كان مولده عليه السّلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين .
روى الثقات عن أبي جعفر عمّ الحجّة عليه السّلام أنّه قال : كانت عمّتي حكيمة تحبّ سيّدي أبا محمّد وتدعو له ، وتتضرّع أن ترى له ولدا ، وكان أبو محمّد عليه السّلام اصطفى جارية يقال له : نرجس وكان اسمها قبل ذلك صقيل .
فلمّا كان ليلة النصف من شعبان دخلت علينا فدعت لأبي محمّد عليه السّلام ، فقال لها : يا عمّة كوني الليلة عندنا لأمر قد حدث ، وأقامت كما رسم ، فلمّا كان وقت الفجر اضطربت نرجس ، فقامت إليها عمّتي ، قالت : فأدخلت يدي إلى ثيابها ووقع عليّ نوم عظيم ، فما أدري ما كان منّي ، غير أنّي رأيت المولود على يدي ، فأتيت به أبا محمّد عليه السّلام وهو مختون مفروغ منه ، فأخذه وأمرّ يده على ظهره وعينه ، وأدخل لسانه في فيه ، وأذّن في أذنه ، وأقام في الأخرى ، ثمّ ردّه إليّ وقال : يا عمّة اذهبي به إلى أمّه .
قالت : فذهبت به وقبّلته ورددته إليه ، ثمّ رفع حجاب بيني وبين سيّدي أبي محمّد عليه السّلام فانسفر عنه وحده ، فقلت : يا سيّدي ما فعل المولود ؟ فقال : أخذه من هو أحقّ به ، فإذا كان في اليوم السابع فأتينا .
قالت : فجئت إليه عليه السّلام في اليوم السابع ، فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر عليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي ، فقلت : سيّدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه إليّ ؟
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 490
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٤٩٠