كالشمس في رابعة السماوات .
والجواب عن السادس من وجوه أيضا :
الأوّل : أنّ مخالفة الفرق المذكورة أو غيره في تعيين الخلف الحجّة عليه السّلام للطائفة المحقّة الإماميّة لا يدلّ على بطلانهم ، فإنّ الفرقة الناجية يخالفها بقيّة الفرق الإسلاميّة التي هي اثنتان وسبعون ، كما صحّ عن خير البريّة صلّى اللّه عليه وآله .
الثاني : أنّ قوله « وكلّهم أقرب إلى القبول لأنّهم يدّعون البقاء لمعدوم كلّ فرق المسلمين يخالفون في خلقه فكيف في بقائه » إلى آخر ما ذكره من الفضول باطل .
أمّا أوّلا : فلأنّهم لا يدّعون البقاء لمعدوم بل لموجود محقّق معلوم .
وأمّا ثانيا : فلعدم مخالفة كلّ فرق المسلمين في ذلك ، وإن خالف البعض فيها بالامكان ، فوجوده مترجّح وفاقا ، بخلاف ما توهّمه أعور أهل العصيان .
وأمّا ثالثا : فإنّا لو فرضنا مخالفة غيرهم جميعا ، فهو لا يضرّهم لما علمت ، ولأنّه إنّما يجب متابعة البرهان ولا عبرة بكثرة أهل الهواء ومخالفتهم لذوي العرفان ، وقد تقدّم عن سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين ما يكفي في هذا المرام ، ويقلع شبه أجهل اللئام .
وأمّا رابعا : فلعموم قدرته تعالى لجميع الممكنات ، وإمكان أن يجعل إماما كاملا في حال الطفوليّة الظاهرة ، كجعل عيسى عليه السّلام في المهد نبيّا ، وإيتاء الحكمة ليحيى عليه السّلام صبيّا ، فلا زال الأعور أعمى القلب غويّا غبيّا .
الثالث : أنّه قوله « وهم لا يقدرون على إثبات واحد منها على قولهم ، فكيف يقدرون على الإثبات علينا » قد علم جوابه إجمالا ، وسيأتيك التفصيل بعون الملك الجليل .
ونقول أيضا : إن كانت القدرة على الاثبات بالاتيان بالبرهان ، فلأهل العرفان الغلبة والسلطان ، وإن كانت بإزالة العناد عن أهل الفساد ، فهو ليس بمقدور البشر ،
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 488
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٤٨٨