وإنّما يقدر عليه خالق القوى والقدر .
الرابع : أنّ قوله « فيسقط كلّ فرق بتناقض الأخرى » خارج عن الصواب ، وإلّا ارتفع النقيضان ، كما لا يخفى على اولي الألباب .
وأيضا فإنّ ملّة الإسلام يناقضها سائر الملل والأديان ، ولا يحكم على الكلّ بالبطلان لحقّيّة الأوّل ، وكذلك أرباب المذاهب من الفرق الإسلاميّة متناقضة الأقوال في أكثر المسائل ، مع أنّ الحقّ لا يخرج عنهم وفاقا .
والعجب من هذا الناصبيّ الأعور أنّه قال بسقوط كلّ فرقة بتناقض الأخرى مع اعترافه بحقّيّة من ناقض نفسه في أكثر فتاواه ، كما هو مشهور بين الورى ، وبأنّه إمام يقتدى به ويعمل بقوله ، ما أشدّ عناده وبطلانه وأكثر فساده وهذيانه .
والجواب عن السابع : أنّه فاسد من وجهين :
الأوّل : أنّ إطلاق صاحب الزمان على الخلف الحجّة القائم المنتظر عليه السّلام إطلاق صحيح ، وتسميته به حقّ صريح ، إذ هو عليه السّلام صاحب زمان التكليف من حين إمامته أي : مصاحبه ، ولا يبقى بعد وفاته مكلّف على وجه الأرض ، وإلّا لخلا الزمان من إمام معصوم ، وهو بيّن الاستحالة ، أو كان الإمام غيره وهو باطل لدلالة النصوص من النبيّ والأئمّة عليهم السّلام على أنّه آخر الأئمّة .
وبالجملة ليس في ذلك شائبة العصيان ، فالقول بأنّه من أكبر الفسوق ظاهر الهذيان ، ودليل على جهل الأعور الفاسق بمعنى الكلام ، أو عناده التامّ لأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
الثاني : أنّ قوله « ولا صاحب للزمان غير اللّه تعالى » ظاهره فاسد ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يصحبه الأوقات ، وكيف يصحب القديم ما هو من الحوادث المتغيّرات .
وإن فرض تأويل يصحّحه ، فلا شكّ في بطلان الحصر الذي ادّعاه لكثرة الزمانيّات .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 489
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٤٨٩