قال الشاني الأعور : الرابع :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ . . .
« 1 » معنى رؤية آيات اللّه سبحانه في الآفاق - كما نقل صاحب الكشّاف - هو انتشار هذا الدين في الأقطار ، ومعنى رؤيتها في أنفسهم ، تمليك الضعفاء من المسلمين ممالك الأغنياء من الملوك ، وملكوا ممالكهم ، وهم أهل قرية يعني مكّة « 2 » ، إلى آخره .
قلت : ما أعمى قلب الأعور ، وأوهن استدلال الأبتر ، أيّ دلالة لهذه الآية على الإمامة بالمطابقة والتضمّن أو الالتزام ؟ وأيّ تعلّق لها بحقّيّة الثلاثة ؟ يا أخسر العوام .
ولو فرض حصر المعنى فيما نقله ، هل كان أصلا لانتشار بالفرار أو بالكرّار المطيع للملك الجبّار والنبيّ المختار ، وبسيفه ذي الفقار ، وما هذه الأضحكة عند عقلاء الأنام ، وإن حصلت الشبهة لمن لا يفرّق بين الغثّ والسمين من الكلام ، ولم يعرف طريقة الاستدلال ، ولم يتميّز البدر عنده عن الهلال .
قال الأعور : الخامس : قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 3 » المراد بالركوع هاهنا التواضع والخضوع من قول الشاعر :
لا تهن الفقير علّك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه « 4 »
بذلك فسّره صاحب الكشّاف « 5 » ، فهو كقوله تعالى :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا
هامش
( 1 ) سورة فصّلت : 53 .
( 2 ) الكشّاف 4 : 206 ط إيران . واللفظ يختلف والمعنى واحد .
( 3 ) سورة المائدة : 55 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 262 ط بيروت .
( 5 ) الكشّاف 1 : 649 .