وتوفّي عليه السّلام وعلي رضي اللّه عنه لم يقاتل أيّام خلافته غير المسلمين ، ولم يظهر دينه صلّى اللّه عليه وآله على كلّ الأديان إلّا في خلافة الصدّيق وخلافة صاحبيه بعده . . . إلى آخره .
قلت : المظهر لدين الحقّ على سائر الأديان هو اللّه الواحد المنّان ، ولا تعلّق لخصوصيّات الأزمان ، ولا فضل إلّا لمن أخلص نيّته ، وجاهد في سبيل اللّه مع الأقران ، وكلّ من كان فيه أكمل كان أفضل ، إلّا من كان الظهور في زمانه أكثر ، قال اللّه تعالى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ
« 1 » وأمير المؤمنين عليه السّلام كان أكثر جهادا في سبيل اللّه ، ويشهد بذلك كتب السير والتواريخ والأحاديث المثبتة لوقائع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وكيف لا ؟ وقد قتل أمير المؤمنين عليه السّلام وليدا وعمروا ومرحبا ، وأمثالهم من رؤساء الكفّار ، وكشف الكرب عن المسلمين ، ونادى بمدحه جبرئيل الأمين عليه السّلام « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي » .
وأبو بكر لم يعرف له في الاسلام منذ بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أن قبض قتيل وجريح ، لا هو لا صاحبه عمر ، ولا في غزوة من الغزوات ، ولو جرحا جريحا أو قتلا قتيلا لسمّاه الرواة وأورده نقلة الأخبار من السنّة والشيعة ، ولكن لا يتّسع لهم الكذب .
ولا دلالة للآية على الإمامة ، فضلا عن حقّيّة الجماعة ، وإلّا لكان السلطان محمود بن سبكتكين ، والدوم بايزيد ، وغيرهما من الملوك والسلاطين في الروم والهند ممّن فتح بلاد الكفّار ، وأسلم بسببه الجمّ الغفير في الأصقاع والأقطار ، أئمّة في الدين ، لكمال ظهور الاسلام في زمانهم ، ما أعمى قلب الأعور ، وأوهن استدلالات الأبتر .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 95 .