عن يوسف :
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
« 1 » ونطق بذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنا ابن الذبيحين . وحكاه عن جبرئيل عليه السّلام في حديث الإسراء أنّه قال : قلت : من هذا ؟
قال : أبوك إبراهيم .
فعلم أنّ لفظة « الأب » يطلق على الجدّ وإن علا ، وكذلك إطلاق لفظ الاسم على الكنية سائع شائع ، قد استعملها الفصحاء ودارت بها ألسنتهم ، ووردت في الأحاديث ، حتّى ذكره البخاري ومسلم كلّ واحد منهما يرفع ذلك بسنده إلى سهل ابن سعد الساعدي أنّه قال عن علي عليه السّلام واللّه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سمّاه بأبي تراب ، ولم يكن له اسم أحبّ إليه منه « 2 » . فاطلق لفظة الاسم على الكنية ، وقال المتنبّي :
أجل قدرك أن تسمّى * ومن كنّاك فقد سمّاك للعرب
فاطلق التسمية على الكنية .
الثالث : أنّه يحتمل أن يكون الحديث هكذا : واسم أبيه اسم ابني يعني الحسين عليه السّلام ، فتوهّم الراوي فصحّفه فقال : أبي .
وتحقّق ما ذكرناه من الأجوبة ما ذكره محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في الباب الأوّل من كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السّلام ، بإسناده عن زر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي .
وفي رواية : يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي .
رواه الترمذي في جامعه ، وقال عليه السّلام : لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي « 3 » . أخرجه أبو داود في سننه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 38 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 208 ، صحيح مسلم 4 : 1874 برقم : 2409 .
( 3 ) صحيح الترمذي 2 : 36 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 207 .