تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ثمّ قال : أمّا عيسى عليه السّلام ، فالدليل على بقائه قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
« 1 » ولم يؤمن به أحد منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ، ولا بدّ وأن يكون ذلك في آخر الزمان . وأمّا السنّة ، فما رواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب باسناده عن النواس ابن سمعان في حديث طويل في قصّة الدجّال ، قال : فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق بين مهرودتين واضعا كفّيه على أجنحة ملكين . وأيضا ما تقدّم من قوله صلّى اللّه عليه وآله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ، وذكر علي بقاء الخضر وإلياس ما نقلناه من قول أبي جعفر الطبري ، ومن رواية مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري . وأمّا الدليل على بقاء الدجّال ، فإنّه أورد حديث تميم الداري والجساسة الدابّة التي كلّمتهم ، وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه ، وقال : هذا صريح في بقاء الدجّال . قال : وأمّا الدليل على بقاء إبليس اللعين ، فآي الكتاب العزيز ، نحو قوله تعالى :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
« 2 » . الرابع : أنّ ما نقله أعور الفاسقين من الحديث الدالّ على عدم حياة الخضر عليه السّلام ، مجاب بأنّه ممنوع الصحّة ، ومعارض بما هو أقوى من الأحاديث الصحاح المتقدّمة . الخامس : أنّ قوله « وعلى قول من يزعم حياته فهو ليس من هذه الأمّة » على تقدير الصحّة تخصيص لعموم قدرة اللّه تعالى بغير هذه الأمّة ، والعموم ثابتة بالبراهين العقليّة ، فلا وجه للتخصيص أصلا .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 159 . ( 2 ) البيان في أخبار صاحب الزمان للحافظ الكنجي ص 521 - 528 المطبوع في آخر كتابه كفاية الطالب وص 148 - 155 الطبعة الجديدة .