الثاني : أنّ قوله « ولم يكن كذلك غير الخضر عليه السّلام » هو من باطل الكلام ، لما تقدّم من المعمّرين من الأصفياء والمطرودين .
الثالث : أنّ قوله « وفي بقائه خلاف والعلماء المحقّقون على أنّه مات إذ لم ينقل أحد أنّه اجتمع بالنبيّ عليه السّلام ونقل عنه » إلى آخر الكلام ظاهر البطلان .
أمّا أوّلا : فلأنّ مقصود المؤمنين لا توقّف له على بقاء الخضر ، بل هو حاصل على تقدير الوجود والعدم ؛ لأنّ طول حياته قد حصل بالاتّفاق من الأنام ، وهو المشبّه به لحياة صاحب الزمان عليه أفضل السّلام .
وأمّا ثانيا : فلأنّ عدم علمه بنقل أحد اجتماع الخضر مع النبيّ عليه السّلام وعلى سائر المعصومين الكرام ، لا يدلّ على عدمه في نفس الأمر ، كما لا يخفى .
وأمّا ثالثا : فلأنّه روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ، قال : حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما حديثا طويلا عن الدجّال ، فكان فيما حدّثنا قال : يأتي وهو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة « 1 » ، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس ، أو من خير الناس ، فيقول له : أشهد أنّك الدجّال الذي حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حديثه ، فيقول الدجّال : أرأيتم إن قتلت هذا ثمّ أحييته أتشكّون في الأمر ؟ فيقولون : لا ، قال : فيقتله ثمّ يحييه ، فيقول حين يحييه :
واللّه ما كنت فيك قطّ أشدّ بصيرة منّي الآن ، قال : فيريد الدجّال أن يقتله فلا يسلّط عليه . قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعد : يقال إنّ هذا الرجل هو الخضر عليه السّلام . هذا لفظ مسلم في صحيحه « 2 » كما سقناه سواء .
فلا يخفى على ذي لبّ أنّ قول الخضر « أشهد أنّك الدجّال الذي حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » صريح في اجتماعه مع الرسول ، فكيف ينكره الأعور الجهول ويدّعي
هامش
( 1 ) نقاب المدينة أي طرقها وفجاجها .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2256 برقم : 2938 .