وأيضا إخفاءه إنّما كان من حين ولادته ، ولم يره إلّا الخواصّ من شيعته لا بعد السنتين ، كما نقله عنهم واحد العين .
الثاني : أنّ قوله « يجب الحجر عليه في بدنه وماله » إلى آخر ما ذكره بضلاله باطل ؛ لأنّ إجماع المسلمين واقع على أنّ اللّه تعالى قادر على أن يخلق العلم والقدرة في الصبيّ ، وقد وقع كما في حقّ عيسى عليه السّلام ، فلا استبعاد في إمامته قبل خمسة عشر سنة ، بل أكمله اللّه تعالى بلطفه فيما كان له من السنين ، وجعله آية للعالمين ، وآتاه الحكم كما آتاها يحيى صبيّا ، وجعله إماما في الطفوليّة الظاهرة ، كما جعل عيسى بن مريم عليه السّلام في المهد نبيّا .
والجواب عن الثالث : أنّه فاسد من وجوه :
الأوّل : أنّ استبعاد طول حياة صاحب الزمان عليه السّلام بعد إمكانه وثبوت قدرة اللّه تعالى على جميع الممكنات ووقوعه في غيره ، جهل محض .
وتوضيحه : أنّه ليس ببدع ولا مستغرب تعمير بعض عباد اللّه المخلصين ، ولا امتداد عمره إلى حين ، فقد مدّ اللّه أعمار جمع كثير من خلقه من أصفيائه وأوليائه ، ومن مطروديه وأعدائه ، فمن الأصفياء عيسى صلوات اللّه عليه ، ومنهم الخضر عليه السّلام ، وخلق آخرون من الأنبياء طالت أعمارهم حتّى جاز كلّ واحد منهم ألف سنة أو قاربها ، كنوح عليه السّلام وغيره .
وقيل : نوح جاوز الألف ؛ لأنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين ، وعاش بعد ذلك وقبله .
وأمّا من الأعداء المطرودين ، فإبليس والدجّال ، ومن غيرهم كعاد الأولى كان فيهم من يقارب عمره الألف ، وكذلك لقمان ، وكلّ هذه لبيان اتّساع القدرة الربّانيّة في تعمير بعض خلقه ، فأيّ مانع يمنع من امتداد عمر الخلف الصالح إلى أن يظهر ؟
فيعمل ما حكم اللّه تعالى له به .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 478
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٤٧٨