تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
سرداب سرّ من رأى ، وهذا بحسب زعمهم أنّه دون البلوغ ، يجب الحجر عليه في بدنه وماله حتّى يبلغ رشده ، فكيف له إمامة ؟ فضلا عن المهديّة . الثالث : أنّ هذا بحسب زعمهم يكون اليوم من نحو ستمائة سنة ، وهلمّ جرّا حتّى ظهوره ولم يعلم مدّته ، ولم يعلم أنّ أحدا عاش من هذه الأمّة خمسمائة سنة أو فوقها حتّى يقاس به ، ولم يكن كذلك غير الخضر عليه السّلام ، وفي بقائه خلاف ، والعلماء المحقّقون على أنّه مات ؛ إذ لم ينقل أحد أنّه اجتمع بالنبيّ عليه السّلام ، ونقل عنه أنّه قال : لو كان أخي الخضر حيّا لزارني . ولا كان يسعه لو كان حيّا غير الوصول إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى قول من يزعم حياته فهو ليس من هذه الأمّة ، ولم يكن أحد منتظرا متّفقا على بقائه غير إبليس ، وحاشا أن يشبّه أحد من المسلمين به فضلا عن أئمّة أهل البيت . قلت : الجواب عن الثاني أنّه مختلّ لوجهين : أحدهما : أنّ ما نقله أعور الفاسقين عن أصحابنا المؤمنين خلاف ما صرّحوا به في كتبهم وتواتر عند جمهور العقلاء ، وذلك لأنّ المأمون ما كان في زمانه عليه السّلام باتّفاق أهل الاسلام وسائر طوائف الأنام ، ولا في زمان خلافة أبيه الإمام الزكيّ أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام ، فإنّه كان في سنّ إمامته وهي مدّة ستّ سنين لقيه ملك المعتزّ أشهر ، ثمّ ملك المهتدي أحد عشر شهرا وثمانية وعشرين يوما ، ثمّ ملك أحمد المعتمد على اللّه ابن جعفر المتوكّل عشرين سنة وأحد عشر شهرا ، وبعد مضيّ خمس سنين من ملكه قبض اللّه وليّه أبا محمّد عليه السّلام . وكان سنّ الإمام المنتظر عند وفاة أبيه عليهما السّلام - على ما في إرشاد المفيد « 1 » - خمس سنين ، فأوّل متغلّبة زمانه المعتمد باليقين ، وأين هو من مأمون ؟ يا أجهل العوام حتّى يتصوّر منه أو عنه الانهزام .
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 339 .