تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
كتب له بكلّ حبّة أربعين حسنة ، وإذا قلّبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرين حسنة « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الثابتة عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام . وأمّا قول أعور الأشرار « لأنّ هذه التربة الشريفة لم تكن زمن الحسين وإنّما حدثت بعده بجملة سنين » فهو بتقدير صحّته لا يضرّ المؤمنين ؛ لثبوت الأمر بأخذها وبيان فضلها ، كما تقدّم من أولاده الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام . وإنّما قلنا بتقدير صحّته ؛ لأنّ أصل تلك البقعة والتربة الشريفة بمن حلّ فيها ثابتة من حين خلق اللّه تعالى الأرض وإن حدث شرفها ، كالأمر بأخذها والاستشفاء بها وغيرهما غير منكر كما لا يخفى ، وظهور الأئمّة المنتقلين إلى جوار الرحمن عليهم السّلام كظهور النبيّ المختار من بني عدنان صلّى اللّه عليه وآله على خواصّ أمّته في المنام . وكيف اشتبه حديث « المؤمن حيّ في الدارين » على أعمى القلب واحد العين ، ولا منافاة بين ذلك وبين عدم بعث الأجسام على العموم قبل يوم القيامة ، كما توهّمه أجهل النواصب اللئام . وقوله : « ومن أقبح ما يصنعونه التبرّك بذلك المقام » إلى آخر ما ذكره من قبح الكلام مردود لوجهين : أحدهما : أنّ إنكاره لزيارة الإمام أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام والتبرّك به وتقبيل شريف عتبته ، يدلّ على غاية بغضه له وعداوته ، فإنّه يرتدي منكر لما علم بالضرورة من دين الاسلام ، وأجمعت عليه الأمّة الخواصّ منهم والعوامّ ، من وجوب مودّة أهل البيت الطاهرين عليهم السّلام ، والتوسّل بهم وبزيارتهم إلى رضا الملك العلّام ، والتقرّب بذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الكرام ، وقد جعل اللّه مودّتهم أجرا لرسالة خير الأنام صلّى اللّه عليه وآله في قوله عزّ وعلا :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 75 ح 16 . ( 2 ) سورة الشورى : 23 .