وقوله « فهل لمن يجعل التعويج بنشانا لمذهبه وتسخيره على الاستقامة عقل سليم وطبع مستقيم » أنّ المعتبر إنّما هو الاستقامة الحقيقيّة دون الاسميّة ، وكذا المنهيّ عنه هو العوج المعنوي دون الصوري ، وإذا دلّت البراهين العقليّة والنقليّة على وجوب متابعة أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعد خير البريّة صلّى اللّه عليه وآله ، كان متابعته هي الاستقامة حقيقة ، وإن كان في اسمه حرف أعوج ، ومتابعة غيره هي عين العوج ، وان كان في عمله حرف له استقامة ، فتنبّه لسوء ما فهمه أعور العامّة .
تعظيم تربة الحسين عليه السّلام
قال الأعور : ومنها : عمل السبح والقبل من الطين الذي ينسبونه إلى تربة الحسين ، يسجدون عليها إذا سجدوا وضعوها ، وإذا قاموا أخذوها بيدهم ، ويبالغون بفضل ذلك الطين على غيره من تربة الأنبياء والأولياء ، وهل هذا إلّا من أكبر البدع ؛ لأنّ هذه التربة الشريفة لم تكن زمن الحسين ، وإنّما حدثت بعده بجملة سنين ، والحادث من عمل السبح والقبل التي يبنونها على غير مدفون ويسمّونها بأسام الموتى ، ويزعمون أنّهم ظهروا ، وهذا كذب محض ومضحكيّة ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يبعث الأجسام إلى يوم القيامة .
ومن أقبح ما يصنعونه التبرّك بذلك المقام والتمسّح به ، وتقبيل عتبته والنذر له ، وهم يبنونه ويصنعونه بأيديهم تشبيها بأصنام الكفّار .
قلت : لو قطعنا النظر عمّا ورد في فضل التربة الشريفة ، فبإجماع الفقهاء الأربعة الذين هم أئمّة السنّة ، أفضل السجود ما يكون على التراب ، لكونه أدخل في الخضوع والخشوع لربّ الأرباب ، وبإجماع أهل البيت الأطهار عليهم السّلام لا يجوز السجود في الصلاة حالة الاختيار إلّا على الأرض ، أو ما أنبتته الأرض ممّا لا يؤكل ولا يلبس عادة .
وإذا كان الحال على هذا المنوال ، فأيّ قدح في سجود المؤمنين على السبح