والقبل المعمولة من تربة الحسين عليه السّلام وعلى سائر المعصومين الكرام يا أعور النواصب وأجهل الجهّال .
والقول بأنّهم إذا سجدوا وضعوها وإذا قاموا أخذوها بيدهم ، ليس بصحيح على الإطلاق ، بل إن فرض ذلك فإنّما هو عند التقيّة وإخفاء المذهب عن الخوارج الفسّاق ، فينبغي أن يكون ذلك عند ظنّ عدم اطّلاع المخالف على حاله ، وإلّا سجد على ما يسجد المخالف عليه ، وإن لم يكن معتبرا حالة الاختيار لديه ، اقتداء بالصادق عليه السّلام ، وامتثالا لقوله عليه السّلام : التقيّة ديني ودين آبائي « 1 » .
ويعضده ما اشتهر عند الخواصّ والعوامّ من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عصم الأنام : استر ذهبك وذهابك ومذهبك .
وأمّا ما ذكره أعور الأشقياء من أنّهم يبالغون بفضل ذلك الطين على غيره من تربة الأنبياء والأولياء ، فهو مبنيّ على جهله بكتب القوم وعدم مبالاته بالافتراء ، وذلك لأنّ ما رووه من الروايات الدالّة على فضل التربة الشريفة من الثقات لا تعرّض لها بتفضيلها على غيرها أصلا فضلا عن تراب الأنبياء .
رووا عن محمّد بن أحمد بن داود ، عن الحسين بن محمّد بن علّان ، عن حميد بن زياد ، عن عبيد اللّه بن نهيك ، عن سعد بن صالح ، عن الحسن بن علي بن أبي المغيرة ، عن بعض أصحابنا ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي رجل كثير العلل والأمراض ، وما تركت دواء إلّا تداويت به ، فقال لي : وأين أنت من طين قبر الحسين عليه السّلام ، فإنّ فيه الشفاء من كلّ داء ، والأمن من كلّ خوف ، فقل إذا أخذته :
اللهمّ إنّي أسألك بحقّ هذه الطينة ، وبحقّ الملك الذي أخذها ، وبحقّ النبيّ الذي قبضها ، وبحقّ الوصيّ الذي حلّ فيها ، صلّ على محمّد وأهل بيته ، واجعل فيها شفاء من كلّ داء ، وأمانا من كلّ خوف .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 219 ح 12 .