تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ثبت حقّيّته في الاسلام ضرورة ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله « حربك يا علي حربي » « 1 » ولو فرض عدم كفرهم وارتدادهم ، فلا نسلّم لزوم ذلك في المدعوّ إليهم ؛ لجواز أن يراد بقوله تعالى
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
أي : ينقادون ويرجعون إلى الحقّ ، والبغاة تجب مقاتلتهم مع عدم الانقياد ؛ لقوله تعالى
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 2 » . ولو تنزّلنا وسلّمنا أنّ الداعي أبو بكر ، لكن ليس في الآية ما يدلّ على إمامته ؛ لأنّه قد يدعو إلى الحقّ من ليس عليه ، ويجب ذلك من حيث كان واجبا من أجل دعاء الداعي ، وأبو بكر دعاهم إلى الدفاع عن الاسلام ، وهذا واجب على كلّ أحد بلا دعا داع . ومنع علي عليه السّلام إنّما كان عن خروجه بنفسه وليس لما نقل ، بل لتحقّق الأمر منهم ؛ لئلّا يهلك الصالح بالصالح ، فإنّهم كانوا متظاهرين بالاسلام ، وما ثبت إنكارهم للزكاة أصلا ، بل كان عدم أدائهم لعدم اعتقادهم حقّيّة إمامته . وبالجملة القضيّة لا تخلو من الشبهة . وأخذ علي عليه السّلام للحنفيّة لا يدلّ على صواب الفعل والحقّيّة ؛ لأنّه إنّما كان برضاها زواجا دون التسرّي ، ولو فرض ذلك فلا يلزم منه ردّة الكلّ ليجوز سبيهم . وانظر إلى قلّة إنصافهم ، حيث سمّوا بني حنيفة أهل الردّة ؛ لأنّهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر ؛ لأنّهم لم يعتقدوا إمامته ، واستحلّ دماءهم وأموالهم ونساءهم حتّى أنكر عمر عليه ، فسمّوا مانع الزكاة مرتدّا ، ولم يسمّوا من استحلّ دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين عليه السّلام مرتدّا ، مع أنّهم سمعوا قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله « يا علي حربك حربي وسلمك سلمي » ومحارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كافر بالاجماع .
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 6 : 440 - 441 و 7 : 296 و 13 : 70 وغيرها . ( 2 ) الحجرات : 9 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 44 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي