تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وتسخيره على الإقامة عقل ؟ قلت : ثبت أمثال هذه الكلمات التي لا تعلّق لها بأصول الدين ولا بالفروع يسجّل على عمي قلب الأعور ، وأنّه بمعزل من المعقول والمشروع ، ولولا ما وعدناه في صدر الكتاب من نقل عين كلامه ، ثمّ التكلّم عليه في نقضه وإبرامه ، لما تعرّضنا بأمثال هذه المقامات ، وما ذكرنا فيها بجملة من الهذيانات ، على أنّ أكثر ما نسبه إلى القوم غير مطابق ، وكذا حاله في السابق واللاحق . فنقول تحقيقا للمقال : المؤمنون إنّما ينصبون إصبع الشهادة لمجهول الحال دون السنّي ، كما توهّمه أعور الجهّال ، ويقولون له : أنت هكذا أو هكذا ، جاعلين الإصبع كالألف تارة ، وكرأس العين أخرى ، يشيرون به إلى اسم أبي بكر واسم علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، ليعرفوا أنّه بمن يقتدى منهما بعد خير الأنام صلّى اللّه عليه وآله الكرام ، ولا يريدون التشبيه الذي نقله بجهله وضلالته ، ثمّ قال بسخريّته وسخافته . وقوله من أنّهم يجعلون لعلي في المصافحة هيئة غير هيئة النبيّ ، مدفوع من وجهين : الأوّل : أنّ المخالفة غير ثابتة عندهم ، ودعوى الشهرة الخالية عن البيّنة في محلّ النزاع لا يلتفت إليها . الثاني : أنّا لو فرضنا ثبوت ذلك ، فهو ليس بمستحيل ؛ إذ الموافقة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في السنن الرواتب غير لازمة بالاتّفاق فضلا عن الزوائد ، فانظر إلى جهل أعور أهل النفاق . وما ذكره من تعويجهم إلى الشقّ الأيسر في الهوي للسجود ، فهو مع عدم صحّته لا فساد فيه ، كالاعتماد على الورك الأيسر في القعود . وقوله « ويختلع الريح في بطنه وهو يريد خروجه » حكاية عن حال نفسه ؛ لأنّه معلول دون المؤمنين الأصحّاء أتباع آل الرسول عليهم السّلام .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 467 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي