ذي انتقام ، هذا لفظ الإمام عليه السّلام « 1 » .
فيا سوأة لطوائف الأدعياء على ما فعلوا ، ويا قبحا لأولئك الأشقياء بما صنعوا ، كيف ترونهم ينظر إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أو يسقهم إذا وردوا حوض الوصيّ ؟ وكيف بهم إذا أتت بنت خير الثقلين مصبوغة ثيابها بدم الحسين عليه السّلام ، وتعلّقت بقائمة العرش ، تقول : يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدي ، فالويل لمن شفعاؤه خصماؤه ، وأولياؤه في القيامة أعداؤه .
واعلم أنّ من أقام لأولئك الظالمين عذرا ، وتوقّف في اللعنة لهم ، فقد شاركهم في ظلمهم ، وولغ معهم في دمائهم ، كما أنّ من أكثر على أهل البيت حزنه ووجده ، كان كمن بذل في نصرهم جهده ، كما ثبت بطريقة الأبرار ، فتنبّه أيّها العاقل ما ذهب إليه الجاهلون المعاندون ، ولا تغتر بكلمات النواصب الأشرار ، ولا تحسبنّ اللّه غافلا عمّا يعمل الظالمون ، إنّما يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار .
فرحة الزهراء عليها السّلام
قال الأعور : ومنها : أنّ لهم يوما يسمّونه يوم البقر ، يعملون حلواء ويجعلون في جوفها دهنا ، ويزعمون أنّه عمر ، يبقرون جوفه ويأكلونه ، وحكي أن جاء أعرابي فأكل منه ، وقال : رحم اللّه عمر ما أطيبه حيّا وميّتا ، فانظر إلى هذا العقل الناقص .
قلت : ما نسبه إليهم من العمل وزعم أنّه عمر ، افتراء منه وجهل وعور ، نعم لا ريب للأذكياء المتّقين في أنّ يوم هلاك عدوّ الدين ورأس الجبابرة المنافقين يوم عيد عند خلّص المؤمنين ، كيوم انتشار ذلك في بلاد المسلمين ، يجب فيه الشكر لمالك يوم الدين ، اقتداء بقوله تعالى :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 : 365 عن الملهوف .
( 2 ) سورة الأنعام : 45 .