قال الأعور : ومنها : أنّهم يستحسنون التشنيع المستقبح على أهل البيت ، مثل قطع رأس ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتدويره في البلاد منصوبا على خشبة ، وعرى المصونات الشريفات من أهل البيت ، وركوبهم على أقتاب الجمال من العراق إلى الشام ، ونحو ذلك ممّا يغضب اللّه تعالى ، ويستنكف على ذكره ويستنكف منه أهل النخوة من عوام الناس ، فكيف بمخاديم الناس من أهل البيت رضوان اللّه عليهم ، وهل يستحسن هذا إلّا من أنقص العقول ، إذ هو المثل المضروب بين الناس بعينه :
أي ناصحي أي فاضحي .
قلت : قد حكى اللّه سبحانه قصص الأمم الماضين ، وما جرى منهم في حقّ الأنبياء والمرسلين ، من القتل والتكذيب وغيرهما ، وليس ذلك منقصة للأنبياء ، كما هو ظاهر على المؤمنين الأذكياء ، بل ذلك تنبيه للغافلين وتمييز بين الأولياء وأعداء الدين .
فكذلك ما ذكره أهل العرفان ممّا جرى من غدرة الكوفيّين ومن يزيد وأتباعه الملاعين في حقّ أولاد سيّد المرسلين وخاتم النبيّين صلوات اللّه عليه وعلى آله الطاهرين ، ولعنة اللّه على ظالميهم من الأوّلين والآخرين .
وما صدر من أصحاب أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام من كمال الجهاد وحسن اليقين ، تنبيه لمن تجدّد من المؤمنين على الحقّ المبين ، وتمييز المخلصين عن المنافقين ، ولا منقصة فيه للشهداء المجاهدين لحفظ الدين .
ويعضد ما ذكرناه ما قاله أبو عبد اللّه الحسين إمام المتّقين عليه السّلام وعلى سائر المعصومين لعبد اللّه بن عمر : إنّ من هوان الدنيا على اللّه تعالى أنّ رأس يحيى ابن زكريّا أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ، أما تعلم أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيّا ، ثمّ يبيعون ويشترون كأنّهم لم يصنعوا شيئا ، فلم يعجّل اللّه عليهم ، بل أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 464
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٤٦٤