نبيّ الرحمة وعترته الطاهرة عليهم السّلام ، فأيّ قدح في ذلك يا أعمى القلب وأعور اللئام ، على أنّهم لو حكموا بتحريم اللحم أو كراهته فيما تقدّم من الأيّام ، لكان ذلك للنصّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة الكرام ، لا لتشبيه لحم البقر والغنم بلحم آدميّ ، كما توهّمه الأعور الجاهل الغبيّ .
قال الأعور : ومنها : أنّهم يعملون عزاء كلّ سنة في أيّام العشر ، ويقيمون نائحات ينشدون أشعارا ، وتختلط به الأجانب من الرجال والنساء ، فإذا رجعن باللطم والشموع المعلوقة وأصوات النساء العاليات ، ويقع فيه بين الرجال والنساء من الحرام ما فيه غلظ المعاصي ، ويزعمون أنّ ذلك عبادة ، وانّ الدرهم الذي يعطى النائحة بسبعين درهما ، وأيّ عقل أو نقل يقبل هذا ؟ وأيّ دين يعطى فيه بالفعل المحرّم أجرا ؟ أجلّ اللّه تعالى دين الإسلام عن مثل هذه الضحكة .
قلت : يا أعور النواصب الجهول ألم يبلغكم في أيّام العشر مصائب آل الرسول ؟
ومقاتل أولاد البتول ؟ قوم رضعوا من ثدي الرسالة ، ونشئوا في حجر الإمامة ، وافترشوا مهاد النبوّة ، وتجلببوا جلباب الوصيّة ، تولّى تزويجهم الرحمن ، وشهد بتفضيلهم القرآن ، وخدمتهم الملائكة الكرام ، وباهى بهم النبيّ عليه السّلام .
فلا قدح في المؤمنين ذوي العرفان ، بعمل العزاء في أيّام العشر على سادات أهل الإيمان ، فإنّ هذه الأيّام أيّام اتّخذتها الرسل مأتما ، وقطرت السماء فيه دما على قتل الطفوف ، الذين سقوا بها كأس الحتوف ، وناحت عليهم الجنّ في الفلوات ، وبكتهم ملائكة السماوات ، بل ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وقد ورد عن الصادقين عليهم السّلام فضل هذا العزاء .
قال الباقر عليه السّلام : كان زين العابدين عليه السّلام يقول : أيّما مؤمن ذرفت عيناه لقتل الحسين عليه السّلام حتّى تسيل على خدّه ، بوّأه اللّه بها في الجنّة غرفا يسكنها أحقابا ، وأيّما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتّى تسيل على خدّه فيما مسّنا من الأذى من
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 462
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٤٦٢