فتعيّن تزوير الرافضة .
قلت : من عناد أعور الفاسقين وجهله أنّه يشنّع على المؤمنين بفعل سدنة قبر الحسين عليه السّلام ، مع أنّهم عندهم ليسوا بمعصومين ، وليس قولهم وفعلهم حجّة بإجماع المسلمين ، وهم يعتذرون عن ذلك بأنّا إنّما نبيت العميان والزمني على الصندوق الشريف لأجل الزحام ، ولئلّا يهلكوا تحت أقدام الأنام .
وإنكاره لكرامة سلالة النبوّة - مع أنّها من المتواترات - دليل على خروجه التامّ ، وسلوكه مسلك أهل الضلالات .
وما ذكره من وجوه الشبهات ، فهي مدفوعة :
أمّا الأوّل ، فلأنّ ذلك الفعل الخارق للعادة إنّما هو من اللّه خالق البريّة كرامة للحسين عليه السّلام ، فكيف يكون مضادّا لفعله تعالى ؟ ويلزم ممّا ذكره أعور الأشقياء انتفاء جميع معجزات الأنبياء وكرامة الأولياء .
وأمّا الثاني ، فلأنّ عدم علمه وعلم آبائه الجهّال باستشفاء أحد من صندوقه عليه السّلام وإنكارهم لذلك ، لا يدلّ على عدمه في نفس الأمر ، فإنّ اليهود والنصارى ينكرون معجزات الرسول صلّى اللّه عليه وآله ويدّعون عدمها مع ثبوتها في نفس الأمر وتواترها .
وأمّا الثالث ، فلأنّهم يأمرون المذكورين بإخلاص النيّة وموالاة أهل البيت ، والتبرّي من أعدائهم كائنا من كان ، وليس ذلك بالفعل المحرّم ، بل هو من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وأمّا الرابع ، فلأنّا لا نسلّم أنّ الشفاء من صنع اللّه تعالى ، لكنّه إنّما صنع كرامة للحسين عليه السّلام ، وليس نسبتهم للشفاء إلى الحسين عليه السّلام إلّا بهذا الاعتبار ، فمن أين يلزم التشريك والكفر ؟ يا أعور الفجّار .
وأمّا الخامس ، فلأنّ ما يظهر من كرامات الأئمّة الأبرار ، فهو معدود في معجزات النبيّ المختار ، على أنّه قد اشتهر عن قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليالي الجمع وغيرها
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 460
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٤٦٠