علي بن أبي طالب ؛ لأنّه يخالف صفتهم .
وفي الجملة فإنّ السنّة يحبّون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا يريدون يحشرون مع أحد خير منه ، ويحبّون عليّا أيضا باعتقاد صحيح ، وفي تقديم أبي بكر اتّباع علي ؛ لأنّ عليّا لم يعارض في خلافة أبي بكر وسلّم ولم يظهر منازعا وكذلك السنّة .
وأمّا الرافضة ، فقد خالفوا عليّا في ذلك وعارضوا ، فلم يكونوا تبعا له ، وناصر من لم ينصر نفسه فضوليّ ومدّع حقّا لمن لم يدّعه لنفسه كذّاب ، فلم يطلع من يدهم نصر لعلي غير صفق الحنك ، فلو استحوا سكتوا ، ولا أحد أحبّ لعلي من أبيه وهو في النار يغلي دماغه .
قلت : في كلام أعور أهل الفساد خلل من وجوه :
الأوّل : أنّ قوله « إنّما ذلك مع صحّة الاعتقاد » مسلّم إلّا أنّ الإماميّة إنّما يرجون حشرهم مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وسائر الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ؛ لأنّه يحبّونهم محبّة صحيحة مطابقة للواقع ، ويعتقدون أنّهم حجج اللّه على الخلق ، وأوصياء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة الهدى ، ومفترض الطاعة بعد خير الورى صلّى اللّه عليه وآله ، كما دلّ عليه خير الكلام وإخبار النبيّ عليه وآله السّلام ، ويتولّونهم بالتحقيق واليقين ، ويتبرّءون من أعدائهم الأوّلين والآخرين ، واللّه حقيق بتحقيق رجاء الراجين ، وهو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين .
الثاني : أنّ تشبيه المؤمنين بالنصارى في اعتقادهم تشبيه فاسد ، منشأه الجهل والعناد مع أهل بيت الرسول وأتباعهم خير العباد ، وذلك لأنّ الإلهيّة عن عيسى عليه السّلام منفيّة ، بخلاف الأفضليّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه كما قيل :
خير البريّة بعد أحمد حيدر * والناس أرض والوصيّ سماء
وليس في تقديم أبي بكر اتّباع علي عليه السّلام ، بل فيه مخالفته ومخالفة كلام الملك العلّام ، ومخالفة اخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولذا قيل :