بغض الوصيّ علامة موسومة * كتبت على جبهات أولاد الزنا
من لم يقدّم في البريّة حيدرا * سيّان عند اللّه صلّى أو زنا
وإيمان أبي طالب رحمه اللّه قد ظهر ممّا مضى ، فلا عبرة بما ذكره الأعور الأعمى مشنّعا على المؤمنين بسفهه الظاهر وجهله المبين .
الثالث : أنّ قوله « فإنّ السنّة يحبّون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا يريدون يحشرون مع أحد خير منه ، ويحبّون عليّا أيضا باعتقاد صحيح » دعوى باطلة عارية عن البرهان ، ما أنزل اللّه بها من سلطان ، بل يدلّ على بطلانها أنّ النواصب لا يحبّون النبي صلّى اللّه عليه وآله في الحقيقة لوجوه :
الأوّل : أنّهم يحبّون من آذى أولاده المعصومين وظلمهم وغصب حقّهم وأوصى بقتلهم ، كمعاوية وأتباعه القاسطين ، وقد ثبت أنّ من آذاهم فقد آذاه .
الثاني : أنّهم خرجوا عن محبّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومتابعته ، حيث خالفوا وصيّه وتركوا أخاه وخليفته ، واتّبعوا أهل الشقاق والنفاق ، زاعمين أنّ خلافة الغير بالاتّفاق ، كما أنّ اليهود خرجوا عن متابعة موسى عليه السّلام حين خالفوا أمره ، وتركوا أخاه وخليفته هارون ، واتّبعوا السامريّ ، واتّفقوا على عبادة العجل ، وقد أصاب المخبر خير الورى صلّى اللّه عليه وآله : يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى « 1 » .
الثالث : أنّهم يحبّون نبيّا موصوفا بأنّه مات بلا وصيّة ، وأهمل الأمر للأمّة ، ولم يبلّغ ما أنزل إليه من ربّه ، ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله موصوف بضدّ ذلك ، ولا يحبّون عليّا عليه السّلام أيضا محبّة قلبيّة حقيقيّة ؛ لأنّهم يحبّون من تحقّق عداوته معه وغصبه حقّه ومن ضربوا السيف في وجهه وحاربوه ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا علي حربك حربي وسلمك سلمي « 2 » . وقال علي عليه السّلام :
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 123 - 234 و 16 : 1 - 97 و 21 : 150 - 220 .
( 2 ) راجع : إحقاق الحقّ 6 : 440 - 441 و 7 : 296 و 13 : 70 .