تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
في إمامته « 1 » ، وكانت تلك أسّا لبناء الاسلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قلت : حصر الداعي الموعود على طاعته حسن الثواب وعلى مخالفته أليم العقاب فيما ذكر ممنوع ، لم لا يجوز أن يكون المراد به هو اللّه تعالى ؟ ودعا اللّه لهم بايجاب القتال عليهم ؛ لأنّه إذا دلّهم على وجوب القتال للمرتدّين ، ودفعهم عن بيضة الإسلام ، فقد دعاهم إلى القتال ، ووجب عليهم طاعته . ولو سلّم الحصر ، فلم لا يجوز أن يكون المراد به محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ؟ وقوله تعالى
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
لا يدلّ عليه ، فإنّه يدلّ على أنّ المخلّفين أن لا يتبعون محمّدا صلّى اللّه عليه وآله في فتح خيبر ، فإنّهم قالوا لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
فقال سبحانه في حقّهم :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
أي : مواعيد اللّه لأهل الحديبيّة لغنيمة خيبر خاصّة ، أرادوا تغيّر ذلك ، بأن يشاركوهم فيها ، قل يا محمّد للمخلّفين لن تتّبعونا في فتح خيبر ، كذلكم قال اللّه من قبل ، أي : قال بالحديبيّة من قبل فتح خيبر وقبل مرجعنا إليكم ، أنّ غنيمة خيبر لمن حضر الحديبيّة ، ولن يشاركهم فيها غيرهم ، هكذا قال ابن عبّاس ومجاهد وغيرهم من المفسّرين . وليس المراد من ذلك أنّكم لا تتّبعون محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مدّة حياته في حرب من الحروب ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ، وقتال أقوام ذوي عدّة ، مثل حنين والطائف ومؤتة وتبوك وغيرها ، فلا معنى لحمل ذلك على ما بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولو سلّم أنّه ليس محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فلم لا يجوز أن يكون عليّا عليه السّلام ؟ قوله « لأنّه ما حارب أيّام خلافته الكفّار » . قلت : لا نسلّم ، فإنّه قاتل أهل النهروان مثلا ، وهم كفّار مرتدّون ؛ لإنكارهم ما
هامش
( 1 ) في « ق » : الإمامة .