تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
بما رمى به أهل الإيمان بالجهل والعدوان ، وكيف يتصوّر منهم ذلك ؟ وكلام أئمّتهم مشحون بمدح القرآن ، وانّه كلام الملك المنّان ، خصوصا كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة منبع الحكم ومشرع الفصاحة ، وأيّ مرتبة لعثمان من المخلوقات حتّى ينسب إليه كلام خالق البريّات ، وقد قال سبحانه بيانا لكونه معجزا منيرا :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » . الخامس : أنّ قوله « الثاني أنّهم لا يعرفون إلّا باسم الرفض ؛ لأنّهم تركوا السنّة وسمّينا سنّة للزومنا السنّة ، فخذ قبحهم وحسننا من التسمية » فيه خلل من وجهين : أحدهما : ما اشتهر من أنّ معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة لمّا سنّ سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، انقسمت الأمّة إلى : سنّيّ التزم بسنّة معاوية وسبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، ورافضيّ ترك ذلك ولم يسبّ عليّا عليه السّلام ، ويسمّى شيعيّا أيضا ، فقد انعكس الحال يا أعور الجهّال . الثاني : أنّه لو فرض أنّ تلك التسمية نقص فهو من الأعداء ، فلا يكون قدحا في المؤمنين الأتقياء . السادس : أنّ قوله « وإن كان باعتبار أنّهم أتباع علي وعلي أمير المؤمنين ، فأوّل من سمّي بأمير المؤمنين عمر ، فأتباعه أحقّ بتسميتهم مؤمنين » خلله ظاهر ؛ لأنّه قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ تسمية علي عليه السّلام بذلك في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمره بقوله : سلّموا على علي بإمرة المؤمنين
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » وتسمية عمر بذلك إنّما كان من أصحابه بعد وفاة أبي بكر ، حيث استثقلوا أن يقولوا خليفة الخليفة ، فأين أحدهما من الآخر ؟ يا أيّها الجاهل المعاند
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 88 . ( 2 ) سورة النجم : 3 - 4 .