الأعور .
الشيعة هم الغالبون والمنصورون في الدنيا والآخرة
قال الأعور : ومنها : قولهم نحن مغلوبون في الدنيا منصورون في الآخرة .
قلنا : دعوى باطلة يكذّبها القرآن ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
« 1 » والسنّة هم المنصورون في الدنيا ، فكذلك هم المنصورون في الآخرة ، لما عرفت من الآية .
قلت : مغلوبيّة الشيعة الإماميّة في الدنيا إنّما هي بظلم الأعداء وتعدية الأشقياء ، فيلزم بحكم وجوب الانصاف أن يكونوا منصورين في الآخرة بلا خلاف ، ولا يلزم من منصوريّة السنّة في الدنيا وغلبتهم على أكثر العباد العلماء والصلحاء الأتراك والتراكمة مثلا في الدنيا ، وغلبتهم على أكثر العباد العلماء والصلحاء والزهّاد ، منصوريّتهم في الآخرة ، وحقّيّتهم وبطلان العلماء والصلحاء المغلوبين ، وذلك باطل باجماع المسلمين ، وليس المراد بالنصرة المذكورة في الآية ما توهّمه أعور الفاسقين ، حتّى ينافي ما ذكره طائفة المؤمنين .
حشر الشيعة مع علي عليه السّلام
قال الأعور : ومنها : قولهم إنّهم يحشرون مع علي ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : لو أحبّ أحدكم حجرا لحشره اللّه معه .
قلنا : هذه أمانيّ وطمع فاسد ، إنّما ذلك مع صحّة الاعتقاد ، فإنّ النصراني إذا أحبّ عيسى ويعتقد أنّه إله ، ولم يكن شيئا من العيسويّان إله ، لم يكن أحبّ أحدا من العيسويّان فضلا عن الحشر معه ، وكذلك الرافضي فإنّه إذا أحبّ عليّا الذي هو خير من الأنبياء ومن أبي بكر وعمر ويعلم الغيب ولم يكن كذلك ، لم يكن أحبّ عليّا فضلا عن الحشر معه ؛ لأنّه أحبّ واحدا موصوفا بهذه الصفات ، فلا حظّ له من
هامش
( 1 ) سورة غافر : 51 .