تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الإيمان عند أهل التحقيق . وأمّا ما ورد في نهج البلاغة من قول أمير المؤمنين عليه السّلام : الإيمان هو إقرار باللسان ، وتصديق بالجنان ، وعمل بالأركان « 1 » . فهو تفسير للإيمان الكامل ، كقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده « 2 » . يعني : المسلم الكامل . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ قول الأعور « ومن أين جاءهم الإيمان ولم يكن عندهم شيء من شروطه » باطل لوجوه : الأوّل : أنّ اشتراط تحقّق الإيمان بما ذكره من الأعمال مخالف لمذهبه ؛ لأنّ ذلك مذهب المعتزلة ، وهو يزعم أنّه أشعريّ المذهب ، وعند أبي الحسن الأشعري أنّ الإيمان هو التصديق القلبي فقط ، ذلك مبلغهم من العلم . الثاني : أنّ قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
وهم تاركوا الجمعة ، فيه فساد من وجهين : أحدهما : أنّ هذه الآية لا دلالة لها على كون السعي داخلا في أصل الإيمان ، لا بالمطابقة ولا بالتضمّن ولا بالالتزام ، وهو ظاهر عند أهل العرفان . وثانيهما : أنّ الإماميّة ليسوا بتاركي الجمعة كما زعمه ، بل اهتمامهم بها أكثر من اهتمام الحنفيّة والشافعيّة ، وذلك ظاهر لمن له اطّلاع على المذاهب ، وإن خفي على الأعور الجاهل التائه في الغياهب . وإن شئت توضيح حقيقة الحال ، فاستمع لما يتلى عليك من المقال ، قال أبو الصلاح من الإماميّة في كتابه الكافي في فصل صلاة الجمعة : لا تنعقد الجمعة إلّا بإمام الملّة ، أو منصوب من قبله ، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذّر الأمرين ، وأذان وإقامة ، وخطبة في أوّل الوقت مقصورة على حمد اللّه والثناء
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 508 رقم الحديث : 227 . ( 2 ) كنز العمّال 1 : 149 برقم : 738 و 739 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 453 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي