تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي « 1 » .
وإنّما قارن صلّى اللّه عليه وآله الكتاب بالعترة ليؤخذ تفسيره منهم ، فإنّ الكتاب كلام صامت لا بدّ له من مترجم ، والنواصب لم ينقلوا عن العترة ولم يتمسّكوا بهم ، بل نقل أكثرهم عمّن أحرقوا الكتاب وتركوا العترة ، وآذوهم بأنواع الأذى ، وغصبوا حقّهم ، وعن جماعة اقتدوا بالظلمة ، وزادوا في الظلم عليهم ، فنهبوا العترة وقتلوهم ، فمن أين جاءهم صحّة التفسير والتأويل والعلم بالمحكمات ومتشابهات التنزيل ؟
وما ذكره الأعور من عدم تغيير تفسيرهم وتأويلهم باعتبار الأزمنة التي ذكرها والحكّام التي عدّدها ، فهو بتقدير الصحّة لا يدلّ على الحقيقة ، فإنّ اليهود والنصارى من زمان تحريف حيّ بن أخطب وغيره ما تغيّروا عن طريقهم ، وهو موجب تحريفهم .
وما ذكره من ضرب طبولهم شرقا وغربا وقهرهم على المؤمنين ، فلا يدلّ على حقّيّتهم ، فإنّ إبليس أشهر من الأعور وأصحابه ، وأغلب بجنوده وأحزابه ، ولا شكّ أنّ تقيّة المؤمن جائزة .
وقوله « أنا سنّيّ » حقّ لأنّه على سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكذا سبّه للرافضي ، فإنّه كما قيل : الرافضي من رفض الحقّ ولم يتّخذ عليّا وليّه . وسيظهر على الأعور الهائم حقّيّة الإمام المنتظر القائم بسيفه ، القاصم للأعداء ، والحاسم لمادّة فساد الأشقياء .
وما ذكره من المثل المضروب ، فهو أولى به ، لأنّه هو الواقع في الدرك الأسفل والفاسق المكبوب .
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 436 - 443 و 5 : 7 ، 28 ، 37 ، 52 ، 86 ، و 6 : 4 - 5 ، 332 ، 342 و 9 : 309 - 375 و 16 : 405 و 18 : 261 - 289 ، 541 - 542 وغيرها .