وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام أنّ اللّه تعالى أوحى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله : أن يستخلف عليّا ، وكان يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل اللّه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه « 1 » .
إذا تقرّر ذلك ظهر أنّ قولهم هذه الآية في علي عليه السّلام حقّ صرف ، وإنكاره جهل محض .
وأمّا ما نسب إليهم من قوله « وكانت في المصاحف فأسقطها أهل السنّة » فذلك افتراء على المؤمنين ، وتشنيع عليهم من أعور الجاهلين ، وكيف يتصوّر ذلك القول منهم ؟ وعندهم أنّه لا بدّ في كلّ زمان من إمام معصوم حافظ للدين ، بالكتاب المبين وتوابعه كسنن سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله الطاهرين .
على أنّه لو فرض ذلك لم يكن كفرا ؛ لاحتمال أن يكون معناه أنّها كانت في حواشي المصاحف المقروءة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كمصحف ابن مسعود وأبيّ وغيرهما ، وقد نقله أرباب التفسير تواترا حتّى وصل إلى جماعة المعاندين من السنّة فتركوها ولم يثبتوها في تفاسيرهم ، فأيّ طعن يلزم من ذلك في القرآن ؟ ومن أين يأتيه النسخ يا أخا العميان .
قال الأعور : ومنها : قولهم إنّ قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 2 » أي : عمر ، وهذا فسق ظاهر محض ؛ لأنّ السابق على هذه الآية واللاحق في بحث اللّه تعالى والأصنام الذي جعلوها شركاء له ، فمن أين جاء ذكر علي وعمر إلّا من ظلّال الرافضة وكذبهم .
قلت : الخارجيّ الأعور قد ركب مطيّة الجهل والهوى ، وشمّر عنان الكذب والافتراء ، وقد ضمّ إلى عوره وصمته العمى ، حيث لم ينظر إلى كتبهم الكلاميّة في
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 223 .
( 2 ) سورة يونس : 35 .