تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أمّا الأوّل ، فلأنّ في الحديث تصريحا بأنّ أباهما خير منهما « 1 » ، والقائل في حكم المستثنى . وأيضا كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سيّد ولد آدم من ضرورات دين الاسلام ، فكيف يلزم من هذا التأويل أن يكونوا خيرا من أبيهما ومن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وما ذكره في معناه وفي معنى ما أضافه من الحديث المفترى بجهله وهواه باطل لوجهين : أحدهما : أنّه يلزم منه تفضيل أبي بكر وعمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه مات كهلا كأمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو خلاف إجماع المسلمين . الثاني : أنّ كلّ من انتقل من الدنيا من الأنبياء شابّا فالحسن والحسين عليهما السّلام سيّداه ، ومن انتقل منهم كهلا فأبو بكر وعمر سيّداه على هذا التقدير ، والأوّل خلاف مقصده ، والثاني باطل بالاتّفاق ، فما نفع تأويل أعور أهل النفاق ، بل أوقعه في أعظم ما فرّ منه واحترز عنه . وأمّا الثاني ، فلأنّ الآية المذكورة في جماعة من الصحابة مخصوصين ، وتفضيل إنفاق بعضهم وجهاده على بعض آخرين ، ولا تعلّق لها بالأئمّة المعصومين من أهل البيت عليهم السّلام ، فمن أين يلزم تفضيل من ردّت من السابقين الأوّلين بالنسبة إليهم ؟ مع ظلم أكثرهم بتقدّم كفره يا أعور الجاهلين ، ولو كان الأمر كذلك للزم تفضيلهم على سائر الأنبياء والمرسلين ؛ لانتفاء تلك الصفة عنهم أجمعين . على أنّا نقول : وأيّ إنفاق أعظم ممّا اقترن بقبول ربّ العالمين ؟ كما شهدت به آيات « هل أتى » وأيّ جهاد أفضل للإمامين مع المنافقين لحفظ الدين ؟ يا أعور يا أعمى .
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 5 : 271 ، 9 : 189 ، 229 - 241 ، 263 ، و 18 : 408 - 410 و 19 : 200 - 202 ، 242 - 243 ، 263 ، 279 ، و 21 : 643 .