قال الأعور :
الفصل السابع في تأويلاتهم الفاسدة وكذباتهم وسخرياتهم
أفضليّة الحسنين عليهما السّلام على جميع الأنبياء
فمنها : قولهم إنّ الحسن والحسين خير من الأنبياء والرسل ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :
الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة . وكلّ أهل الجنّة شبّان الأنبياء وغيرهم .
قلنا : هذا تأويل فاسد من وجهين :
الأوّل : أنّه يستلزم أن يكونا خيرا من أبيهما ومن النبيّ ، وهذا باطل بالاتّفاق ، وإنّما معناه : إنّهما سيّدا من مات شابّا من الدنيا من أهل الجنّة .
وكذلك معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أبا بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة ، أي : سيّدا من مات كهلا في الدنيا من أهل الجنّة ، وعلي والحسن والحسين رضي اللّه عنهم ماتوا كهلا .
الثاني : أنّ الدليل لا يكون تقمّشا إنّما الدليل ينبغي أن يكون قطعيّا ، كقوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
« 1 » والحسن والحسين لم ينفقوا ولم يقاتلوا لا قبل الفتح ولا بعده ، فمن ردّت من السابقين الأوّلين أفضل منهما ، فضلا عن أبي بكر وعمر ، فضلا عن الأنبياء .
قلت : لا بدّ لأعور الفاسقين من تصحيح النقل والاستدلال ، وإلّا فهو مفتر على أتباع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والآل .
ولو فرضنا أنّ الأمر كذلك ، فلا يلزم محذور من ذلك ؛ لأنّ الحديث المذكور متّفق عليه غير موضوع ، وما ذكره في فساد التأويل فهو مدفوع :
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 10 .