حينئذ بنتين ، فلا ينافي قوله لقوله تعالى :
« وَبَناتِكَ »
إذ يجوز إطلاق صيغة الجمع على ما فوق الواحد ، قال تعالى :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
« 1 » وعند بعض أرباب العربيّة إنّ أقلّ الجمع اثنان .
الثاني : أنّا لو فرضنا صدق ما ذكره لم يلزم كفر قائله بتكذيب القرآن ، وهو قوله تعالى :
« وَبَناتِكَ »
لأنّ بنات المرأة وإن كنّ ربائب حقيقة إلّا أنّهنّ بمنزلة البنات ، أو هو من باب التغليب .
وقوله « لا امتناع للحقيقة هنا » ممنوع ؛ فإنّه على تقدير ثبوت كون بقيّة البنات من غيره صلّى اللّه عليه وآله يمتنع حملها على البنات الصلبيّة ، كما لا يخفى على من ليس قلبه أعمى .
الثالث : أنّ ما نسبه إليهم من إنكار تزويج أبي العاص خلاف ما صرّحوا به .
الرابع : أنّ قوله « وكذلك عقد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على زوجته خديجة بنت خويلد » قول باطل واعتقاد فاسد ، لما تقدّم من الاجماع على عصمة الأنبياء عن الكفر ، فكيف يكون عقد النبيّ من قبيل عقد الكفر ؟ لكن هذا الكلام تحقّق كفر الأعور ، وخروجه عن إجماع أهل الاسلام .
وثانيا : لزوم كفر الجماعة بما نسب إليهم أوّلا ، لزم كفر الشافعي ومن تبعه في جواز نكاح البنت من الزنا ، لأنّه مخالف للقرآن ، أعني قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ
« 2 » ولزم كفر أبي بكر بمنع إرث فاطمة عليها السّلام ؛ لأنّه مخالف لقوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
« 3 » وإذا جاز التأويل فيهما جاز فيما نحن بصدده أيضا ، وإلّا فما الفرق ؟ فتأمّل .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 4 .
( 2 ) سورة النساء : 23 .
( 3 ) سورة النساء : 11 .