تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فشكى الفقير إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ممّا يلقي من صاحب النخلة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اذهب ، ولقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صاحب النخلة ، فقال : تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنّة ؟ فقال له الرجل : إنّ لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب إليّ تمرة منها فكيف أعطيك ، ثمّ ذهب الرجل . فقال رجل كان يسمع كلام الرسول : يا رسول اللّه أتعطيني ما أعطيت الرجل - أعني : النخلة التي في الجنّة - إن أنا أخذتها ؟ قال : نعم ، فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه ، فقال له صاحب النخلة : أشعرت أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أعطاني بها نخلة في الجنّة ، فقلت له : يعجبني تمرها وإنّ لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أحبّ إليّ تمرا منها . فقال الرجل لصاحب النخلة : أتريد بيعها ؟ قال : لا ، إلّا أن أعطي ما لا أظنّه أعطي ، قال : فما مناك ؟ قال : أربعون نخلة . ثمّ قال الرجل : أنا أعطيك أربعين نخلة . فقال له صاحب النخلة : أشهد إن كنت صادقا ، فمرّ الرجل على أناس فدعاهم وأشهد لصاحب النخلة بأربعين نخلة ، ثمّ ذهب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : يا رسول اللّه إنّ النخلة قد صارت في ملكي فهي لك ، فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال للفقير : النخلة لك ولعيالك ، فأنزل اللّه تعالى
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
السورة « 1 » . وعن عطاء أنّه قال : اسم الرجل أبو الدحداح ، وأمّا من بخل واستغنى صاحب النخلة وقوله
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
المراد به صاحب النخلة وقوله
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
هو أبو الدحداح ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يمرّ بذلك البستان الذي أعطاه أبو الدحداح في ثمن النخلة المائلة وعذوقه دانية ، فيقول : عذوق
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور 6 : 257 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 41 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي