دعاني إليه ابن عمّي فأجبته إليه ، فقال له : اتّبعه يا بنيّ فإنّه لا يدعوك إلّا إلى خير « 1 » .
وقد أورد هذا الخبر أحمد بن حنبل بسنده أيضا « 2 » ، وهذا إقرار منه بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وتصديق له عليها وعلى وجوب اتّباعه ، واعتراف منه بالحقّ له ، وإنّما كان في تقيّة من المشركين ليتمكّن من دفعهم وكسرهم وإذلالهم .
وقال مرّة أخرى وقد رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعه جعفر وعلي عليهما السّلام يصلّيان خلفه ، وهي أوّل صلاة صلّاها جماعة .
إنّ عليّا وجعفرا ثقتي * عند ملمّ الزمان والكرب
واللّه لا أخذل النبيّ ولا * يخذله من بنيّ ذو حسب
لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما * أخي لأمّي من بينهم وأبي « 3 »
وقد تقدّم ، فهذا منه رحمه اللّه إيمان صدق وتصديق ؛ لأنّه اعترف بنبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اعترافا صريحا ، وأمر بنصره ، ونهى عن خذلانه ، وذمّ خاذله ، ونفى عنه حسن الحسب .
ومنها : قوله رحمه اللّه يحثّ أخاه حمزة رحمه اللّه على الجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والنصر له ، وبذل النفس دونه ، وفرحه على الإيمان به :
فصبرا أبا يعلى على دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفّقت صابرا
وحطّ من أتى بالدين من عند ربّه * بصدق وحقّ لا تكن حمزة كافرا
فقد سرّني إذ قلت انّك مؤمن * فكن لرسول اللّه في اللّه ناصرا
وناد قريشا بالذي قد أتيته * جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا « 4 »
هامش
( 1 ) العمدة لابن البطريق ص 410 - 411 .
( 2 ) وراجع : سيرة ابن هشام 1 : 247 ، وتاريخ الطبري 2 : 58 .
( 3 ) بحار الأنوار 35 : 68 ح 2 عن أمالي الشيخ الصدوق .
( 4 ) بحار الأنوار 35 : 90 - 91 .