تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أمره إلّا فسد ، ولا يأخذ أحد بهدايته إلّا سعد ، فاقبلوا فيه وصيّتي تدركوا بها شرف الدنيا وسعادة الآخرة ، فلو كان في أجلي فسحة لكفيته الكوافي ، ولدفعت عنه الدواهي في القفار والفيافي . وقال أيضا في الوصيّة لأهله :
أوصي بنصر بني الخير مشهده * عليّا ابني وشيخ القوم عبّاسا
وحمزة الأسد الحامي حقيقته * وجعفرا أن يزودا دونه الناسا
كونوا فداء لكم أمّي وما ولدت * في نصر أحمد دون الناس أتراسا
ثمّ قبضه اللّه تعالى سعيدا حميدا مؤمنا مخلصا موحّدا رحمه اللّه تعالى « 1 » . ويعضد ذلك أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام وجعفرا بتغسيله وتكفينه ودفنه ، فلو كان مشركا لما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، فإنّ هذه أمور لا يستحقّها إلّا مؤمن موحّد . وجواب الرابعة يعلم ممّا تقدّم ، فإنّه كان كمؤمن آل فرعون وأصحاب الكهف ، فتكليفه غير تكليفنا . وأيضا من عدم علم الأعور أعمى القلب بصلاته ، لا يلزم عدم صلاته في نفس الأمر ، خصوصا وقد كان مسرّا للإيمان وتوابعه ، للتوصّل إلى نصرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في إظهار الدين ، كما تقدّم . وجواب الخامسة أنّ المكتوب المنقول فيها إنّما هو من تلفيق الأعداء وجمع الأغيار ، فإنّه لا يصدر عمّن له أدنى تمييز فضلا عن الأشراف الأذكياء . والشعر المذكور بقصيدته وجوابه الذي قاله ابن المعتزّ من المشهورات ، ولا شيء فيها يدلّ على ما ذكره من سخيف المكاتبات . ولو فرض ذلك فهو ليس بحجّة لعدم عصمتهم وفاقا ، كيف ؟ وقد خالفوا في ذلك قول المعصومين ، مثل ما تقدّم عن الصادق والرضا عليهما السّلام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 35 : 106 - 108 .