تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وأنتم لهم الوسيلة ، وبجدّكم استسقوا الغيث فسقاهم ، وطلبوا الخير فأتاهم ، ألا وانّي أوصيكم بوصيّة فاحفظوها ، وأقول لكم قولا فاسمعوه وعوه ، واقبلوا وصيّتي . أوصيكم بتعظيم هذه البنية - يعني الكعبة - فإنّ في تعظيمها مرضاة ربّكم ، وقوام معاشكم ، وثباتا لصلاح حالكم ، وبصلة أرحامكم ، فإنّ في صلتها منسأة الأجل ، ومثراة الأموال ، وزيادة العدد ، وبترك البغي والعقوق فيهما ، هلكت القرون الماضية . وأوصيكم بإعانة الملهوف ، وحفظ الجار ، وإعطاء السائل ، ورحمة الضعيف ، ففي ذلك شرف الحياة وفضيلة السؤدد ، وبصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، فإنّ فيهما نفي المهمّة ، وطهارة الأخلاق ، وعليكم بما يقرّبكم إلى اللّه وقلوب الناس ، من مكارم الأخلاق ، وخفض الجناح ، ولين الكلام ، وطيب الحديث ، وحسن السيرة ، وأداء الحقوق إلى اللّه وإلى الناس . وأوصيكم يا بني هاشم بمحمّد خيرا ، فإنّه الأمين والرزين في قريش ، والصدّيق في العرب ، وهو جامع لشرفكم وفضيلتكم وسؤددكم وشرفكم الأعلى ، ومنزلتكم العظمى ، وقد جاء بأمر عظيم من ربّ العالمين ، عاقبته الجنان والأمان من الخزي والنيران . وأيم اللّه انّي لأنظر إلى صعاليك الأشراف والمستضعفين في أطراف الأرض وقد أجابوا دعوته ، وصدّقوا كلمته ، وأطاعوا أمره ، فخاض بهم الغمرات ، فأوردكم حياض المنيّات ، وصارت رؤوس قريش أذنابا ، وعبيدها أربابا ، وصار أعظمهم تقريبا منه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه ، وأعتاهم عنه ، وأخطاهم عنده ، وقد سلمت له العرب بلادها ، وأعطته فنادها ، ومنحته ودادها . فدونكم يا بني هاشم ، فأيّدوه بأموالكم وأنفسكم ، وكونوا له أنصارا وولاة وأعضادا وحزبا لا حربا ، فو اللّه لا يسالك أحد مسلكه إلّا رشد ، ولا يخالف أحد