تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
حضرته الوفاة ، فقال : يا ابن أخي ادع لي ربّك أن يشفيني فإنّه يطيعك ، وابعث إليّ بقطاف من قطاف الجنّة « 1 » . وهذا من أدلّ دليل على إيمانه وتصديقه بالجنّة والنار ، وانّ دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مستجاب ، وإقراره بالبعث والنشور والثواب والعقاب والحساب ، وحسن اليقين بالمعاد والجزاء . وأمّا الآية الثانية التي هي قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 2 » فليست في أبي طالب لوجوه : الأوّل : ما ذكره صاحب الكشّاف من أنّ أبا طالب مات قبل الهجرة ، وهذا آخر ما نزل بالمدينة « 3 » . الثاني : ما ذكره الحسن في تفسيره ، من أنّ المسلمين قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهليّة ، فنزلت الآية : لا ينبغي لنبيّ ولا مؤمن أن يدعو لكافر ويستغفر له ، ولا يصحّ ذلك في حكم اللّه ، ولو كانوا قرابتهم من بعد ما تبيّن لهم أنّهم ماتوا على الشرك « 4 » . الثالث : أنّها لو نزلت في أبي طالب لما كان لذكر المؤمنين وجه ، ولما جاز للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يترحّم عليه ولا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد ثبت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له في كلّ مقام نصره : وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عمّ « 5 » . وإنّ العرب قد جاءته تشكو الجدب والقحط وقلّة المطر وهلاك الماشية ، فخرج
هامش
( 1 ) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 : 675 ح 1151 . ( 2 ) سورة التوبة : 113 . ( 3 ) الكشّاف 2 : 216 - 217 . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 76 . ( 5 ) بحار الأنوار 35 : 121 و 151 .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 432 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي