إيمان أبي طالب وأراد كفره وأراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إيمانه ، فقد حصل غاية الخلاف بين إرادتي الرسول والمرسل ، فكأنّه سبحانه يقول على مقتضى اعتقادهم : إنّك يا محمّد تريد إيمانه ولا أخلق فيه الإيمان ، مع تكفّله بنصرتك ، وبذل مجهوده في إعانتك والذبّ عنك ، ومحبّته لك ، ونعمته عليك . وفيه ما فيه .
ولذا ترى صاحب الكشّاف اختار في تفسيره خلافه ، وإن نقل عن الزجّاج الإجماع على ذلك ، حيث قال :
« لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
لا تقدر أن تدخل في الاسلام كلّ من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم ، لأنّك عبد لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره ، ولكن اللّه يدخل في الإسلام من يشاء ، وهو الذي علم أنّه غير مطبوع على قلبه ، وأنّ الألطاف تنفع فيه ، فيقرن به ألطافه حتّى تدعوه إلى القبول ، وقال : الزجّاج : أجمع المسلمون أنّها نزلت في أبي طالب ، وذلك أنّ أبا طالب قال : يا معشر بني هاشم أطيعوا محمّدا وصدّقوه تفلحوا وترشدوا ، القصّة « 1 » .
وأمّا النقل ، فلما روى أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت ، وقد مرّ غير مرّة .
وما نقل من كتاب البشائر من قول الصادق عليه السّلام : وما خرج من الدنيا حتّى أتاه البشارة من عند اللّه على لسان رسوله بالجنّة « 2 » ، وغيره .
ولما روته الثقات مرفوعا عن أبان بن محمّد ، قال : كتبت إلى الرضا عليه السّلام : إنّي شككت في إيمان أبي طالب . فكتب عليه السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ومن يبتغ غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ، اعلم انّك إن لم تقرّ بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار « 3 » .
ولما روى أحمد بن حنبل في مسنده من رسالة أبي طالب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين
هامش
( 1 ) الكشّاف 3 : 185 .
( 2 ) بحار الأنوار 35 : 111 - 112 .
( 3 ) بحار الأنوار 35 : 110 ح 40 .